وله ان ينفق في عرس اليتيم ما يصلح من صنيع وطيب ومصلحة بقدر حاله وحال من يزوج اليه وبقدر كثرة ماله وكذلك ختانه: فان خشي ان يتهم رفع ذلك الى السلطان فيامره بالقصد، وكل ما فعله على وجه النظر فهو جائز وما فعله على وجه المحاباة وسوء النظر فلا يجوز.
ودل الظاهر على ان ولي اليتيم يعلمه امر الدنيا والاخرة ويستاجر له ويؤاجره ممن يعلمه الصناعات. [1] واذا وهب شيئا فللوصي ان يقبضه لما فيه الاصلاح.
ولما ينفقه الوصي والكفيل من مال اليتيم حالتان: حالة يمكنه الاشهاد عليه فلا يقبل قوله الا ببينة.
وحالة: لايمكنه الاشهاد عليه فقوله مقبول بغير بينة فمهما اشترى من العقار وما جرت العادة بالتوقف فيه لم يقبل بغير بينة. [2]
وقيل اذا كان اليتيم في دار الوصي ينفق عليه فلا يكلف الاشهاد على نفقته وكسوته لانه يتعذر عليه الاشهاد على ما ياكله ويلبسه في كل وقت.
اما اذا كان عند امه او حاظنه فيدعي الوصي انه كان ينفق عليه او كان يعطي الام او حاضنة للنفقة والكسوة فلا يقبل قول على الام والحاضنة الا ببينة انها كانت تقبض ذلك له مشاهرة او مساناة [3] .
وفي انتهاء الولاية على اليتيم:
قال تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ولا تاكولوها اسرافا وبدارا ان يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا) [4]
قوله تعالى (وابتلوا اليتامى) الابتلاء: الاختبار وهذه الاية خطاب للجميع في بيان كيفية دفع اموالهم.
واختلف العلماء في معنى الاختبار: فقيل: هو ان يتامل الوصي اخلاق يتيمه ويسمع الى اغراضه فيحصل له العلم بنجابته والمعرفة بالسعي في مصالحه وضبط ماله فاذا توسم الخير
(1) ينظر: المغني: لمحمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن قدامة (ت 620 هـ) ، (4/ 566) ، مطبعة دار الفكر للطباعة والنشر ,
(2) ينظر: فتح القدير: لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ثم قام بتكملته ابن الهمم الحنفي. (5/ 318) ، مطبعة الاميرية ببولاق، مصر.
(3) ينظلر: بداية المجتهد (2/ 279) , والمجموع للنووي 13/ 369، والمغني لابن قدامة 4/ 501.
(4) سورة النساء الاية (6)