صحيح، ولا يجوز نقضه؟ والسؤال لم يتجاوز السطرين، لكن الجواب
-كعادة المحققين - جاء شافيًا كافيًا حافلًا، ملأ هذا السفر الذي بين يديك.
والمصنّف خالف في هذه المسألة المشهور من المذهب، فجمع الآثار الواردة في المسألة على طريقة المحدثين بذكر أسانيدها ورجالها، طائفًا على أبواب الفقه - كالنكاح واللقطة والكتابة والوديعة وغيرها - باحثًا عن
الأشباه، منقبًا عن النظائر، عاملًا بالقياس منقحًا للمناط، مستدلًا بنصوص الشافعي، وبأقوال أئمة المذهب، حتى جاء الكتاب على أحسن ما يكون.
وإن تعجب فعجب لمسألة تعرض لها المصنف في الفصل الأخير - في جواز نقض حكم الحاكم بصحة القبض وفك الرهن - فقد خرّج المصنِّف قولًا للحنفية على أصل من أصولهم، لم أقف على هذا التخريج إلا عند الكمال بن الهمام، فهذا من توافق كلام المحققين، لكنه يحسب للشيخ فالمذهب ليس
مذهبه.
ومن لطائف هذا الكتاب أيضًا أن المصنِّف بعد أن ختمه حامدًا لله تعالى، ومصليًا على رسوله ش، ما لبث أن عاد بعد ثلاثة أيام فافتتح الكتاب مرة أخرى فرحًا مسرورًا لأنه وقف على كلامٍ لشيخه ابن الرفعة