الصفحة 36 من 61

ذلك، لوفور عقله، ومزيد ورعه، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن من المنكرين، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم الصحة، خشية أن يكون قد دعا نفسه إلى قوم وليس منهم )) [1] .

ثانيًا: علمه وثناء العلماء عليه:

ولد تقي الدين في بيت علم وأدب، فأبوه عبد الكافي وعمه الشيخ صدر الدين من علماء الشافعية، ثم أورث هذا العلم إلى أبنائه تاج الدين وأحمد، ولكن إذا أطلق لفظ:"السبكي"عند الشافعية فيعنون به: تقي الدين، فلا ينصرف إلى غيره إلا مقيّدًا، وحسبك بهذا دلالة على علو مكانته عند

الشافعية.

طلب العلم صغيرًا، فسخر الله تعالى له والدته ووالده للقيام بأمره، حتى بعد أن زوجه بابنة عمه، وعمره خمس عشرة سنة، استمر معه والده ووالدته يقومان بأمرهما، فكان لا يرى زوجته إلا وقت النوم، حتى بدأت زوجته تطالبه بشيء من أمر الدنيا - وكان قد اشترط عليها ألا تحدثه في شيء من أمر نفسها - حلف عليه والده ليطلقها فطلقها، وكان ذلك خوفًا منهما أن يشتغل باله بشيء غير العلم [2] .

ثم رحل إلى القاهرة مع والده، فالتقى علماءها، وأخذ عنهم وسمع

منهم، حتى علا اسمه، وبزغ نجمه، وانتشر صيته.

(1) انظر: طبقات الشافعية الكبرى 5/ 280.

(2) انظر: طبقات الشافعية الكبرى 5/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت