الصفحة 48 من 61

بسم الله الرحمن الرحيم [وبه ثقتي] [1]

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد وصحبه وسلّم.

أما بعد:

فقد سُئل عن شخص رهن عينًا بدين مؤجل، وغاب من له الدين فأحضر الراهن المديون الدين، وهو دراهم لا يشق حملها، وليس وقت نهب وغارة [2] إلى الحاكم، وطلب منه أن يقبضها ليفك الرهن، فهل للحاكم ذلك أو لا؟ وهل يجب عليه، أو لا؟ [ولو اتفق] [3] أن الحاكم أجابه لذلك بقبضه وحكم بفك الرهن فهل هذا الحكم صحيح أو باطل؟ وهل يجوز نقضه أو لا؟

الجواب: للحاكم قبضه، ويجب عليه، وحكمه بفك الرهن بعد ذلك صحيح ولا يجوز نقضه، والأصل في ذلك ما رواه الشافعي [4] ، وذكره البيهقي [5] في"المعرفة"من جهته فقال: أنا أبو سعيد [6] أنا أبو العباس [7] ، أنا الربيع [8] ، قال الشافعي: أُخبرنا أن أنس بن مالك [9] كاتَب [10] غُلامًا له على نجوم [11] إلى أجل، فأراد المكاتَب تعجيلها ليُعتَق فامتنع أنس من قبولها، وقال: (( لا آخذها إلا عند محلِّها ) )، فأتى المكاتَب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر له ذلك فقال له عمر: (( إن أنسًا يريد الميراث ) )، وكان

(1) وهذه الكلمة مطموسة في نسخة"ب".

(2) ولأن ما يشق حمله يحتاج إلى مؤنة ومشقة لحفظه، والنهب والغارة مخاطر تحوم حول الدين قد تؤدي إلى إتلافه، فلأن يبقى المال في ذمة الملئ خير من أن يصير أمانة في يد الحاكم.

فائدة: قال الرملي: الأفصح: إغارة.

انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 506، نهاية المحتاج 4/ 217.

(3) في الأصل: (( واتفق ) )والمثبت من النسخة الأخرى"ب"وهو الذي يقتضيه السياق.

(4) هو الإمام محمد بن إدريس بن العباس القرشي الشافعي، أبو عبد الله، صاحب المذهب المتبع، توفي سنة 204 هـ.

انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 10/ 5، شذرات الذهب 3/ 19.

(5) هو أحمد بن الحسين الخراساني البيهقي، أبو بكر، نسبة إلى بيهق من أعمال نيسابور، محدث ثقة ثبت فقيه، كان ناصر المذهب الشافعي، من مصنفاته:"السنن الكبرى"

و"السنن الصغرى"وغيرها توفي سنة 458 هـ.

انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 18/ 163، شذرات الذهب 5/ 248.

(6) هو محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي، النيسابوري، أبو سعيد، ثقة، توفي سنة 421 هـ.

انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 17/ 350، شذرات الذهب 5/ 107.

(7) هو محمد بن يعقوب بن يوسف المحقلي النيسابوري، أبو العباس الأصم، إمام، ثقة،

محدث، قال الذهبي: كان محدث عصره بلا مدافعة، توفي سنة 346 هـ.

انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 3/ 860، طبقات الحفاظ ص 354.

(8) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، صاحب الشافعي، إمام، حافظ، محدث الديار المصرية، توفي 270 هـ.

انظر ترحمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 586، طبقات الحفاظ ص 252.

(9) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ش، من المكثرين في الرواية عن رسول الله ش توفي سنة 93 هـ.

انظر ترجمته في: أسد الغابة 1/ 294، سير أعلام النبلاء 3/ 395.

(10) الكتابة لغة: (( الجمع والضم ) )، وشرعًا: (( عقد يعتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر ) )والمكاتب هو: العبد يكاتب على نفسه بثمنه فإذا سعى وأداه عتق.

انظر: مختار الصحاح مادة (كتب) ، نهاية المحتاج 8/ 404.

(11) يقول ابن حجر: (( نجم الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل لكونهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم: إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجومًا بذلك ثم سمي المؤدى في الوقت نجمًا ) ). انظر: فتح الباري 5/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت