فصل
ثبت أنه يجبر في الكتابة وكذا في الرهن والضمين الا على وجه لا يُعبأ به، وفي غيرها على الأصح. هذا إذا كان صاحب الدين حاضرًا، أما إذا كان غائبًا ولا وكيل له فهل يقوم القاضي مقامه؟
قال الرافعي رحمه الله في باب الكتابة: (( إذا أتى المكاتَب بالنجوم في محلِّه، والسيد غائب، فيقبض القاضي عنه، وكذا يقبض عنه إذا امتنع وهو حاضر، ويعتق العبد.
ولو أتى بالنجم قبل المحلِّ، والسيد غائب فكذلك يقبض عنه إذا عُرف أنه لا ضرر على السيد في أخذه.
قال الصيدلاني: وبمثله لو كان لغائب دين على آخر فأتى به الحاكم هل يقبضه [للغائب] [1] ؟ فيه وجهان:
أظهرهما: المنع، لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه، والنظر للغائب أن يترك المال في ذمة الملئ، فإنه خير من أن يصير أمانة في يد
الحاكم )) [2] انتهى ما قاله الرافعي في"باب الكتابة"، وهو صحيح [3] .
أما قبض القاضي عنه إذا أتى به في محلِّه وامتنع فلأنَّ كل حق وجب على الشخص وامتنع منه، وكان مما يقبل النيابة، ولطالبه
(1) ساقطة من (ب) .
(2) انظر: العزيز شرح الوجيز 13/ 506 - 507، وبه قال النووي في روضة الطالبين
8/ 501، غير أن متأخري الشافعية وجدوا تناقضًا في كلام الشيخين فخرجوا منه بقول وسط، يقول الرملي: (( وقد تناقض كلام الرافعي والمصنف - أي النووي - رحمهما الله - فيما للغائب من دين وعين، فظاهره في موضع منع الحاكم من قبضها، وفي آخر جوازه فيهما، وفي آخر جوازه في العين فقط، وهو أقرب ... والحاصل أن الأوجه أن ما غلب على الظن فواته على مالكه لفلس أو جحد أو فسق يجب أخذه عينًا أو دينًا ) ).
انظر: نهاية المحتاج 8/ 278.
(3) وفاقًا للمالكية أيضًا. أما الحنابلة فلهما قولان: أصحهما: أن الحاكم يقبضه فيحفظه له.
انظر: مواهب الجليل 6/ 150، الإنصاف 28/ 527.