الصفحة 60 من 61

غرض قوي قام القاضي مقامه فيه، وقد ذكروا في الراهن إذا امتنع من بيع الرهن، والمديون إذا امتنع من وفاء الدين ومعه مال أن القاضي يتولَّى ذلك بنفسه، أو يعزِّره حتى يفعل [1] ، وقياسه أن يأتي هنا مثله [2] ، ولعلهم اقتصروا على الطريق الأقرب وهو أنه يتولاه بنفسه، أو يستنيب عنه من شاء.

وكون الغائب كالممتنع فيقوم القاضي مقامه هو قياس الولي إذا غاب فإن القاضي يزوج موليته كما إذا عضل [3] .

وكذا قال الأصحاب: إذا ثبت على غائب دين وله مال حاضر فعلى القاضي توفيته منه إذا طلب المدَّعي [4] .

[وإذا وفَّى] [5] هل يطالَب المدعي بكفيل؟ وجهان:

أحدهما: نعم، فقد يكون للغائب دافع.

وأصحهما: لا، لأن الحكم قد تم، والأصل عدم الدافع [6] فكما يقوم القاضي مقام / [4 / ب] الغائب في الدفع، كذلك يقوم مقامه في القبض لاشتراكهما في الوجوب، والقاضي ينوب فيما وجب، بل خطر الدفع مع احتمال عدم الاستحقاق أعظم من خطر القبض، فإذا ناب في الأعظم خطرًا ففي الأقل خطرًا أولى، وهذه المسألة لا خلاف فيها.

قال ابن القاص [7] : (( إن ثبت على رجل حق فلم يظهر وتغيَّب فلا أعلم بين أصحاب الشافعي اختلافًا على مذهبه إن قدر القاضي

(1) انظر: العزيز شرح الوجيز 4/ 500، نهاية المحتاج 4/ 274.

(2) أي أن يعزّره حتى يقبض.

(3) هذا إذا كانت الغيبة فوق مسافة القصر وعللوا ذلك أن التزويج حق لها، وقد يفوت الكفء الراغب بالتأخير فتضرر به.

انظر: العزيز شرح الوجيز 7/ 542، 561، روضة الطالبن 5/ 404.

(4) انظر: العزيز شرح الوجيز 12/ 537، روضة الطالبين 8/ 177، نهاية المحتاج

(5) ساقطة من (ب) .

(6) انظر المرجعين السابقين.

(7) هو أحمد بن أبي أحمد الطبري، أبو العباس بن القاص، شيخ الشافعية في طبرستان من مصنفاته:"أدب القاضي"و"المواقيت"توفي سنة 335 هـ.

انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي 2/ 45، الأعلام 1/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت