على ماله وعقاره أن يبيع [ويوفّى على الطالب] [1] حقه )) [2] انتهى.
وكذلك قال الأصحاب: إن البائع لو جاء بالمبيع وامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه فإن أصرّ أمر الحاكم من يقبضه عنه كما لو كان غائبًا [3] ، وهذا تصريح بقيام الحاكم مقامه في الامتناع والغيبة جميعًا، فإن قام مقامه في الغيبة في قبض العين ونقلها من الضمان إلى الأمانة، كذلك يقوم مقامه في قبض الدين ونقله من الضمان إلى الأمانة.
وقد يقال: إن قولهم بقبض الحاكم عند الامتناع يعارض قولهم: إنه لو وضع البائع المبيع بين يدي المشتري فقال: (( لا أريده ) ). حصل القبض في الأصح [4] .
وليس كذلك فلا معارضة، لأن مسألة الامتناع محمولة على أن ما إذا لم تحصل / [6 / أ] هذه الحالة، إما بأن هرب أو امتنع من تمكينه فوضعه بين يديه فهاهنا يقوم الحاكم مقامه، والمسألة الثانية حصل بين يديه فجعل ذلك قبضًا منه في الأصح [5] ، ولا ضرورة بنا إلى الكلام على ذلك هنا، فإنه خارج عن غرضنا، وإنما تكلمنا فيه لعروضه، والمقصود في قولهم: في الغيبة وقد حصل.
وكذا قال الأصحاب: (( لو هرب المشتري قبل قبض المبيع غيبة معروفة أو منقطعة، فإن كان له مال وفَّى الحاكم الثمن منه، وإن كان محجورًا عليه رجع البائع في عين ماله.
(1) في (ب) : (( ويوفى الثمن على القاضي ) ).
(2) انظر: أدب القاضي لابن القاص 2/ 360.
(3) انظر: روضة الطالبين 3/ 176، نهاية المحتاج 4/ 103.
(4) وكذلك: إذا سكت، وقاسوه على مسألة الغاصب إذا وضع المغصوب بين يدي المالك يبرأ من الضمان.
انظر: العزيز شرح الوجيز 4/ 306، روضة الطالبين 3/ 177، نهاية المحتاج 4/ 76.
(5) وهذا التفريق الذي ذكره المصنف فيه تكلَّف لا يخفى، فالعلة - وهي الامتناع - حاصلة في الصورتين فلِمَ اختلف الحكم؟ لذا ذكر ابن الرفعة في الكفاية جوابًا آخر، وهو أن المسألة الثانية مفرّعة على الوجه المرجوح، فتكون الرواية الصحيحة: إذا قال المشتري: لا أريده لا يحصل به القبض، حتى تتوافق المسألتان.
انظر: حاشية الخادم على روضة الطالبين 3/ 177.