ذلك. فالشيعة الإمامية تيار فكري تَعَبَّد بالمذهب الجعفري، أو على الأصح تعبد بكل ما نسب إلى الإمام جعفر الصادق في كتبهم المعتمدة. وتعبد الإباضية بالمذهب الإباضي، وانحصرت اختياراتهم الفقهية ـ في الماضي والحاضر ـ في مذهبهم. وتعبد الخوارج بمذهب إسلامي صحيح (سلفي) ولم يؤخذ عليه شيء في هذه الناحية فقد كانوا من أعبد الناس إلا أنهم خالفوا المسلمين في مسائل لها صلة بالعقيدة كالحكم على مرتكب الكبيرة، وقاتلوا المسلمين.
ثالثًا: أنّ كثيرًا من الباحثين لم يفرّقوا بين المذهب الفقهي والتيار الفكري، وأصبحوا يطلقون الأحكام العامة على المذهب والتيار، فالإباضية ـ مثلًا ـ مذهب فقهي وتيار فكري، والمذهب ليس فيه تأثيم أو تكفير أو تبديع أو تضليل أو لوم، كما بين علماء المسلمين أمثال ابن تيمية في رسالته:"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"وعبد القاهر بن طاهر البغدادي الأشعري"ت 429 هـ"في كتابه:"الفرق بين الفِرَق"في حديثه عن حديث افتراق الأمة الإسلامية إلى فرق، والرد على الفِرَق المذمومة، ومحمد بن يوسف أطفيش صاحب كتاب:"شامل الأصل والفرع"في شرحه لكتاب:"النيل وشفاء العليل"للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، الكتاب المعتمد في الفقه الإباضي. والإباضية تيار فكري ـ كما سنبيّن في المبحث الخاص بذلك ـ.