وقد كوّن الشيخ عبد القادر الجيلاني البغدادي مدرسة أصبحت تمثل طريقة في التصوف سلفية الاتجاه، ويأخذ أتباعها ـ خاصة في الماضي ـ بالفقه الحنبلي في أدائهم للعبادات. قال الدكتور/مصطفى حلمي في كتابه:"أعمال القلوب بين الصوفية وعلماء أهل السنة":"أما الجيلاني فقد أضفى على الإمام أحمد الطابع الصوفي أيضًا فجعله الحقيقي! حيث سئل: هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ أجاب:"ما كان وما يكون". ولهذا التقى الجيلاني الصوفي مع ابن قدامة الفقيه الحنبلي الشهير، أي اختفت الخصومة التقليدية بين الفقه والتصوف؛ لأن الشيخين ينتميان إلى مدرسة واحدة، وأنّ هذا الالتقاء يعد أحد الأدلة المثبتة على أن المنهج السلفي خليق بالإبداع في مجال الأخلاق والمضمون الوجداني للإسلام أيضًا، حتى عدّ الجيلاني جنبًا إلى جنب مع كبار شيوخ المذهب الحنبلي، فلم تلفظه المدرسة السلفية لاتجاهاته الصوفية وفاخرت به المذاهب الأخرى" [1] وذكر الشيخ عدي بن مسافر الأموي [2] عن خصائص الجيلانية أو القادرية ما نصه:"طريقته الذبول تحت مجاري الأقدار"
(1) أعمال القلوب بين الصوفية وعلماء أهل السنة للدكتور/ مصطفى حلمي طبعة دار الدعوة للطباعة والنشر، الإسكندرية، ط/2، 1993 م، ص 39.
(2) عدي بن مسافر، صوفي سني، توفي سنة 558 هـ وإليه تنسب الطريقة العدوية. كتب ابن تيمية رسالة إلى أتباعه تحت عنوان:"الوصية الكبرى"رسالة إلى المنتمين إلى عدي بن مسافر الأموي، أكد فيها أن الشيخ عدي عرف بالزهد والتقوى والورع وقد حاد بعض أتباعه عن منهجه. وقد طُبعت هذه الرسالة ضمن مجموع الفتاوى.