وقد يختلف المسلمون في اتجاهاتهم الفكرية، ولكن مذاهبهم الفقهية تكاد تكون محصورة فلا وجود للخلافات الأصولية [1] بين المسلمين، لا قبل اليوم ولا اليوم، ولا بعد اليوم ـ إن شاء الله ـ. ومن خالف المسلمين في أصول الدين المشتملة على ما افترض الله تعالى من الأحكام والقواعد والحدود القطعية فهو من الباطنية أو التيارات المناوئة للإسلام. ويتعامل المسلمون اليوم ـ كما أسلفنا ـ مع أشكال العمل المسنون مع المذاهب المعروفة المنتشرة، وأما تلك التي ترك المسلمون التعامل بها فيمكن أن تسمى المذاهب المنقرضة [2] ، وقد لا يحتاج المسلم لإحياء تلك المذاهب المنقرضة في فقه التدين الفردي، وقد يحتاج إلى إحيائها في فقه التدين العام، كما هو الحال بالنسبة للمذهب الظاهري بصورة عامة، وفقه ابن حزم على وجه الخصوص. فقد وجد في منهج ابن حزم الأصولي شيء من أسلوب واسع في الاستصحاب الذي فتح الباب واسعًا لتطوير وتجديد فقه المعاملات، ويمكن الاعتماد على المذهب الظاهري في ذلك دون ضرورة لإحياء المذهب في الجانب التعبدي الفردي.
وقد يعيد أهل الفِرَق النظر في فتاوى فقهية قديمة [3] تغيرت فيها الفتوى تبعًا لتغير الواقع غير الثابت (الواقع الطبي والتكنولوجي) فلا حظّ
(1) يعني الباحث: أصول الدين وليس أصول الفقه.
(2) سيأتي الكلام عنها، وذلك لأنها كانت من ضمن المذاهب التي تعبد بها أهل الفرق قديمًا، وكانت اختياراتهم الفقهية محصورة فيها.
(3) كالفتاوى الخاصة بنقل الدم والكلية وزراعة الأعضاء البشرية، ونقل القرنية ... الخ.