فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 49

وجه الاستدلال: إن هذه المجالس منبر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مثل منبر المسجد والتلفاز، والمجلة؛ بل هي أجدى وأقوى وأبعد أثرًا في حياة المجتمعات، ولا يعقل أن يترك مكانًا مثل هذا، فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم اسم المدح، ولحقهم اسم الذم، وهذا دليل على جواز المشاركة. [1]

2 -قال تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} . [2]

وجه الاستدلال: الآية فيها ذم لهؤلاء الذين لم يقوموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمشاركة في المجالس النيابية تتيح للمسلمين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا يدل على جواز المشاركة فيها. [3]

ثانيًا: السنة:

ثبتت مشروعية المشاركة في المجالس النيابية في ظل الأنظمة المعاصرة من السنة؛ بما يلي:

1 -قوله عليه السلام:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". [4]

وجه الاستدلال: ما دام التغيير في مقدورنا، فعلينا القيام به، وهذه المجالس لا يتيسر لها إزالة أو إنكار المنكر الذي يعلن فيها إلا من داخله، فكيف نترك الأمر و النهي في هذه المجالس مع عظيم تأثيرها في الأمة؛ فدل ذلك على جواز المشاركة في المجالس النيابية التي تمثل صنع القرار في الوطن.

2 -قوله عليه السلام:"ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ويقدرون على أن يُغّيروا ثم لا يُغّيروا إلا يوشك أن يعميهم الله منه بعقاب". [5]

وجه الاستدلال: إن النواب في المجالس النيابية لهم حق الكلام و المناقشة لكل مسئول في الدولة، وحق الاعتراض على كل ما تقوم به الحكومة، وهذا تغيير للمنكر باللسان، وإذا كان النواب الملتزمون بالشرع لهم اليد العليا في المجلس يمكنهم حينئذ تغيير المنكر باليد.

(1) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 4/ 152.

(2) (( سورة المائدة: الآية 63.

(3) انظر؛ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 2/ 618.

(4) الحديث في مسلم: أخرجه مسلم: الصحيح (كتاب الإيمان) ، باب (بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان) ، 1/ 69 49.

(5) أخرجه أحمد في مسنده من حديث جرير، 14/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت