3 -فعله عليه السلام؛ حيث عمد إلى الاستفادة من نظم المجتمع الجاهلي التي كان يتحاكم إليها أهل الجاهلية في إفادة الدعوة الإسلامية، ومن أمثلة ذلك: [1]
أ إجارة أبي طالب للنبي عليه السلام حيث ظل يدعو إلى الإسلام تحت حماية عمه أبي طالب دون أن تمسه قريش بسوء قرابة عشر سنوات، ولم يتخل أبو طالب عن ابن أخيه، أو يرفض ابن أخيه حمايته.
ب حماية النبي صلى الله عليه وسلم بقوة السلاح الجاهلي في شعب أبي طالب: فعندما رأت قريش إصرار أبي طالب مع بني هاشم، وبني عبد المطلب على حماية النبي صلى الله عليه و سلم عمدت إلى مقاطعتهم، وتحالف على ذلك الأحلاف مطالبين بتسليمهم النبي ليقتلوه، وكان أبو طالب في الشعب يحتاط لحفظ النبي؛ بل أمر أحد بنيه بالنوم في فراشه عليه السلام تمويهًا عليهم.
ج- دخول النبي إلى جوار المطعم بن عدي في مكة عندما عاد من الطائف.
د- توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالهجرة إلى الحبشة، وقد كان النجاشي ملك الحبشة نصرانيًا وحكمه قائم على أسس من التوراة والإنجيل، غير أن هذا لم يمنع الاستفادة من العدل في نظام الحكم الجاهلي.
ثالثًا: القواعد الأصولية:
ثبت مشروعية المشاركة في المجالس النيابية بالقواعد الشرعية، كما يلي: [2]
1 -قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة.
2 -قاعدة: ترجيح خير الخيرين، وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين، يتفاوت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين بإهمال أدناهما.
إن المشاركة في المجالس النيابية يتحقق فيها دعم للدعوة الإسلامية ولمصالح المسلمين الراجحة على مفاسد المشاركة، مع عدم الإنكار على وجود بعض المفاسد في هذه المشاركة ولكنها أخف من المفاسد الشرعية المترتبة على عدم المشاركة.
3 -قاعدة: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.
4 -قاعدة: يزال الضرر الأشد بالأخف.
وهنا تقدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة، على الرغم من تفاوت إمكان تحقيق هذه المصالح من بلد لآخر؛ و يمكن إجمال أهم المصالح المترتبة على المشاركة، بما يلي: [3]
(1) انظر؛ ابن هشام: سيرة ابن هشام، 1/ 351.
(2) نظر؛ ابن هشام: سيرة ابن هشام، 1/ 134.
(3) الأشقر: حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية، ص 128.