المطلب الثاني
أنواع الوزارة
لم يعرف المسلمون الأوائل تنويع الوزارات، ولا تخصيص الوزراء، وبعد أن اتسعت الدولة الإسلامية وترامت أطرافها، احتاج الخلفاء إلى مساعدين ومعاونين، فقاموا باتخاذ الوزراء، وقسموا اختصاصاتهم ووضعوا لكل وزير مهمة يقوم بها.
وسوف أتناول في هذا المطلب الحديث عن أنواع الوزارات؛ كما يلي:
أولًا: وزارة التفويض، وصلاحيات وزير التفويض، والشروط الواجب توافرها في الوزير: [1]
أ. وزارة التفويض: (1) وهي"أن يفوض الخليفة الأمر إلى وزير يعطيه حرية التصرف في شئون الدولة دون الرجوع إليه"، وهي ما تعرف اليوم"برئاسة الوزراء"، وهي أحد نوعي الوزارة التي نشأت في العصر العباسي.
ب. صلاحيات وزير التفويض:
من صلاحيات وزارة التفويض، ما يلي: [2]
1 -إدارة شؤون الدولة المالية، فينظم وارداتها ونفقاتها، ويرسل الرسائل إلى عمال
الخراج، وهذا يتطلب أن يكون الوزير على دراية واسعة بإيرادات الدولة، ومواردها الاقتصادية في مختلف الأقاليم والمحافظات.
2 -الإشراف على ديوان الرسائل.
3 -الإشراف على إدارة الشئون الحربية للبلاد؛ حيث يتولى تنظيم الجيش، وتزويده بالسلاح والمؤن، ويأمر بالتعبئة العامة للحرب والدفاع، وأحيانًا يتولى قيادة الجيوش نيابة عن الخليفة أو الرئيس أو الإمام.
4 -الإشراف على مجالس مظالم الناس، فيرد الحق إلى أهله.
5 -تعيين الولاة على الولايات والأقاليم.
ج. الشروط الواجب توافرها في وزير التفويض: [3]
نظرًا لأهمية هذه الوظيفة في الدولة الإسلامية، وقيام وزير التفويض بهذه الوظيفة، فإن شروط تقلد هذا المنصب تكون؛ كما يلي:
1 -الحرية: ينبغي أن يكون الوزير حرًا، فلا يجوز للعبد أن يتولى وزارة التفويض.
(1) انظر؛ الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 22.
(2) انظر؛ الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 23، و ابن خلدون: المقدمة، 1/ 205، وعبد العزيز الدوري: دراسات في العصور العباسية المتأخرة، ص 191.
(3) انظر؛ الدسوقي: حاشية الدسوقي، 4/ 298، والماوردي: الأحكام السلطانية، ص 26.