فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 49

المطلب الثاني

ضوابط المشاركة في المجالس النيابية

أتناول في هذا المطلب الحديث عن ضوابط المشاركة في المجالس النيابية للإسلاميين، كما يلي: [1]

من المعروف أن الشريعة الإسلامية، جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، ونفى المفاسد

وتعطيلها، وشريعة الإسلام جاءت لتحقيق مصالح البشر، ومن أعظم ما عني به الإسلام ما يتعلق بالسياسة الشرعية، ومما استجد في هذا العصر دخول المجالس النيابية للإسلاميين استجابة لرغبة المسلمين اليوم، ولا يخرج نظام الحكم في أي دولة عن أحدي ثلاث حالات:

أ- أن يكون نظامًا إسلاميًا عادلًا، فإن دخول الأعضاء فيه من باب السياسة الشرعية

ولا حرج في ذلك.

ب- أن تكون الدولة إسلامية ظالمة؛ فالدخول في المجالس النيابية يتوقف على صيغة نظام المجلس ومدى تحقيق المصالح ودفع المفاسد؛ مثل مشروعية الجهاد مع كل بر وفاجر، ما دام القتال شرعيًا، علمًا بأن الجهاد مع الفاجر لا يخلو من مفاسد معتبرة، ولكنها تتضاءل مع مصلحة إقامة الجهاد، وترك الجهاد مع الفاجر أعظم مفسدة من مفاسده المترتبة على المشاركة فيه معه.

ج- أن تكون الحكومة كافرة، فإن الأصل عدم جواز المشاركة في المجالس النيابية، لما في ذلك من مفاسد ظاهرة، ولكن نظرًا لاختلاف البلدان، واختلاف حاجة المسلمين في كل بلد يحكم بمثل ذلك النظام؛ ولأن القاعدة الكبرى في الإسلام تحقيق المصالح، ودرء المفاسد واستدلالًا بقصة سيدنا يوسف عليه السلام مع ملك مصر، فإنه يترجح جواز المشاركة إذا تحققت الضوابط التالية:

أولًا: أن لا يترتب على المشاركة في المجالس النيابية إقرارًا بالكفر، أو عمل به.

ثانيًا: أن تكون مصلحة المشاركة في المجالس النيابية ظاهرة متحققة غير خفية، أو موهومة، أو لا اعتبار لها.

ثالثًا: أن لا يترتب على تلك المشاركة مفسدة أعظم من المصالح المراد تحقيقها، أو المفاسد المراد درؤها ودفعها.

رابعًا: بيان أن حق التشريع مقصور على الوحي، ولا يجوز لأحد من البشر مزاحمة هذا الحق.

خامسًا: إن المشاركة في هذه المجالس لا تلغي مبدأ الولاء والبراء؛ بل يجب أن تكون هذه المجالس ميدانًا لبيان الولاء والبراء وتحقيقها حسب المصلحة الشرعية.

(1) (( انظر؛ الغمر: ضوابط المشاركة في المجالس النيابية، جواب للسؤال عن مشروعية- موقع الإسلام اليوم، والعودة: سؤال موجهة حول ضوابط المشاركة في المجالس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت