ب- لا نسلّم بهذا التشبيه، ويكفي لإبطاله أن المجتمع المكي آنذاك كان كافرًا كفرًا صريحًًا بأفراده و نظامه، ومجتمعنا ليس كذلك.
ج- أن سن القوانين في دار الندوة لا يستند لأي قاعدة شرعية، أو أصول دينية؛ بل كل ما يصدر يكون عن هوى بشري، و الأمر ليس كذلك في المجالس النيابية اليوم. [1]
8 -إن القول بأن دخول البرلمان يعني تمييع القضية و إعطاء النظام الصيغة الشرعية
وتكريس وجوده لا يصح، لأن دخول النائب المجلس لرفع لواء الدعوة إلى الحكم بما انزل الله، والمطالبة بإصلاح أحوال الأمة وفق الشريعة، فلا يكون هناك تمييع. [2]
9 -إن القول بأن الدخول في المجالس النيابية فتنة لأصحابها، نقول: أن العيب في ذلك ليس دخول المجالس، ولكن العيب في الأشخاص؛ لأن كثيرًا من علماء الدين باعوا دينهم من أجل الدنيا. وأفتى بما يرضي السلاطين وأهواء الناس وكتم الحق، ولكن أبناء الحركة الإسلامية فهموا أن الأمر تكليف وليس تشريف لهم.
10 -إن المشاركة تقود إلى المساهمة في التشريع، ومراقبة السلطة التنفيذية وهذا ينسجم ومقاصد الشريعة.
11 -أن الرد على التزام العضو بأن يقسم اليمين الدستوري؛ فإن الدستور الرسمي نص على أن دين الدولة الإسلام؛ فالعضو يقسم على احترام الدستور الذي يستمد مبادئه من دين الدولة، وهو الإسلام.
12 -إن اعتبار الانتخابات والحزبية سيان في تفريق وحدة المسلمين، نقول: إن تشكيل الأحزاب الإسلامية فريضة وضرورة شرعية وسياسة تقتضيها المصلحة العامة في الواقع المعاصر، وكذالك الشأن في الانتخابات والمشاركة في المجالس النيابية.
الراجح:
بالنظر في الأدلة السابقة يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بجواز المشاركة في المجالس النيابية في ظل الأنظمة المعاصرة؛ وذلك للأسباب الأربعة: [3]
أ- مشاركة حزب السلامة، وكان رئيسه نجم الدين أربكان.
ب- مشاركة الحركة الإسلامية في السودان في أكثر من وزارات عدة مرات.
ج- مشاركة حماس في الانتخابات السابقة وفوزها بحوالي 70 مقعدًا.
د- مشاركة الإخوان المسلمين في الأردن في الانتخابات الأخيرة.
(1) الياسين: للدعاة فقط ص 228.
(2) (( انظر؛ يكن: أضواء على التجربة النيابية الإسلامية، 1/ 185.
(3) الأشقر: حكم المشاركة في الوزارة النيابية، ص 113، وعبد الخالق: مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية، ص 19.