فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 49

وعليه: فالسكوت عن الاستهزاء والكفر هو المقرون بالنهي، وأما الرد عليهم والناظر إلى واقع المجالس النيابية يرى أن المستهزئين بالدين قلة، والمجال لا يمكنهم من الطعن والغمز في آيات الله، ثم أن المسلم يجب عليه أن يرد عليهم، أو الانسحاب من الجلسة حتى يخوضوا في حديث غيره، والتغيير لا يأتي بضربة واحدة؛ بل بالعمل المتواصل وهذا يحتاج إلى رجال.

3 -النهي الوارد في الآيات عن مجالسة المستهزئين بآيات الله نزلت فيمن يجلس

ويقر بالباطل، ومهمة النائب المسلم في المجالس النيابية هي التغيير والإصلاح

وطرح البديل الإسلامي؛ وتبيين ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وإن لم يستطع ينبغي عليه الانسحاب حتى يخوضوا في حديث غيره.

4 -إن مسألة الحاكمية لله ثابتة في الدين الإسلامي ولا تتعارض بينها وبين دخول المجالس النيابية إذا علمنا أن دخولها لا يكون إلا بعد دراسة تستند لتحقيق المصلحة العامة للأمة، وإن أول مطالب المجالس النيابية هي السعي لتحكيم شريعة الله؛ والقيام بواجب التغيير.

5 -إن المشاركة في المجالس النيابية ليس إلغاءً لمبدأ الولاء والبراء؛ بل هي ميدان لتبليغ دعوة الله؛ وتمكين شرع الله عن المفاسد، وتحقيق المصالح الإسلامية للمجتمع.

6 -إن الاستدلال برفض النبي- صلى الله عليه و سلم- الملك عندما عرض عليه المشركون؛ لأن الدولة كانت كافرة ولا تحكم بما أنزل الله ولم يشارك في المجالس النيابية، قياس مع الفارق؛ لأن:

أ- العرض الذي قدمه المشركون للنبي كان مقابل أن يتخلى عن دعوته، وهذا ليس شرطًا في مشاركة النواب الإسلاميين بأن يتركوا دينهم، وأن يتخلوا عن دورهم من الثوابت الإسلامية.

ب- يوجد خلاف وفارق كبير بين مجتمع المشركين الذي كان كافرًا، ودين مجتمعنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون واليًا على مجتمع كافر، وهذا يؤدي إلى ضعف نفوذه، وعدم استطاعته فرض أي رأي عليهم، أما اليوم فالمجتمع مسلم، وما زالت بقية الأحكام الشرعية، يعيشها الناس في حياتهم.

7 -إن القول بأن المجالس النيابية اليوم أشبه بدار الندوة، والنبي لم يغير الواقع الجاهلي من خلال هذه الدار، قياس مع الفارق؛ لما يلي: [1]

أ- إن دخول النبي عليه السلام لدار الندوة كان يُحتّم عليه أن يترك دعوته في تسفية أحلام وأصنام، ولا أحد يقول ذلك حين يدخل المجالس النيابية.

(1) انظر؛ الأشقر: حكم المشاركة في الوزارة النيابية، ص 113، والياسين: للدعاة فقط، ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت