فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 217

كما قد سبق أن ذكرنا أن مفسدات العقل نوعان: المفسدات المعنوية والمفسدات الحسية, فمسدات العقل المعنوية هي جميع العقائد والأفكار المنحرفة عن منهج الحق والطريق المستقيم -كما قد ذكرنا بعضها - ويجعل صاحبها مضطربا عقلا ومنحرفا عقيدة فيضل ويضل, فيهلك ويهلك غيره.

والثاني وهي مفسدات العقل الحسية فهي كل مود التي تفسد العقل حسيا كالخمر والمخدرات, فهي خطيرة على العقل لأنها أم الخبائث كما يقال حيث إنها تكون ذريعة بل وسيلة لغيرها من المعاصي التي قد تكون أكبر منها وأشد وأقبح.

وإن كانتا تفسدان العقول البشرية إلا أنني رأيت أن الأولى أشد وأكبر خطورة وضررا من الثانية؛ لأنها وسيلة الشرك بالله بل هي نفس الشرك بالله, والشرك أكبر الكبائر وأعظم المظالم على الإطلاق, وإن الله لا يغفر أن يشرك به كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) [1] , وقال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [2]

وكذلك بالنسبة للأفكار المنحرفة فإن ضررها عظيم, حيث إنه لا ينحصر على نفسه بل يتعدى على غيره, فكم من مفسدة وقعت كقتل الإبرياء, والتفجيرات وتدمير الممتلكات وغيرها فإنها ليست إلا نتيجة الانحراف في الأفكار والعقائد, ورأيت أن فكرة التكفير من هذا القبيل.

(1) . الانساء 48

(2) . لقمان: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت