لقد تعددت تعريفات العلماء في معنى الدين اصطلاحا, فهذا الإمام البيجوري قال في كتابه تحفة المريد على جوهرة التوحيد: (ولهم فيه - أي الدين - اصطلاحا تعريفان, أحدهما مختصرا: وهو ما شرعه الله تعالى على لسان نبيه من الأحكام, ويسمى دينا لأننا ندين له وننقاد) [1] .
ثم قال: (وثانيهما مطول: وهو وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة لاختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات) [2] , ثم شرح رحمه الله هذا التعريف وذكر محترزاته فقال: (فقولهم(وضع) أي موضوع, فهو مصدر بمعنى اسم المفعول: أي شيء موضوع بقطع النظر عن أن يكون حكما أو غيره.
وقولهم: (إلهي) أي منسوب للإله وهو الله تعالى, وخرج به عن الوضع البشري ظاهرا.
وقولهم: (سائق) أي باعث وحامل, لأن المكلف إذا سمع ما يترتب على فعل الواجب من الثواب أو على فعل الحرام من العقاب انساق إلى فعل الأول وترك الثاني, وخرج بقولنا الوضع الإلهي غير السائق كإنبات الأرض.
وقولهم: (لذوي العقول السليمة) أي لأصحاب العقول السليمة من الكفر, والمراد سائق لهم فقط, وخرج به ما يسوقهم وغيرهم من
(1) . تحفة المريد على جوهرة التحيد للبيجوري ص 41 دار السلام ط 1 س 1422 ها- 2002 م
(2) . تحفة المريد على جوهرة التحيد للبيجوري ص 41