فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 217

وكثرتها, وسلب كرمة المرأة, وضياع التوارث بين أهله, وغير ذلك مما لا يخفى على ذي عقل وقلب سليم.

والزنى يفسد حياة فاعله ذكرا كان أم أنثى, وإنه يخسر شرفه وشرف أهله, ويسيء إلى سمعته وسمعت أهله. وإذا كان فاعل الزنى أمرأة مثلا وهي متزوجة, فإنها قد أفسدت فراش زوجها, وربما أدخلت عليه أولادا من الزنى, فتغش بهم زوجها وينفق عليهم طوال حياته ويرثونه من بعد موته وينتسبون إليه وهم ليسوا من أولاده.

ولما كان للزنى من هذه الفضائح رتب الله عليه الحد الصارم من الرجم والجلد والتغريب ليحصل بذلك الردع عن ارتكابه.

حد الزنى

لا خلاف بين أهل العلم في أن من ارتكب الزنى فعليه الحد إذا كان الزاني بالغا عاقلا عالما بالتحريم غير مكره.

وإذا كان الزاني محصنا مكلفا -وهو من وطئ امرأته المسلمة بنكاح صحيح وهما بالغا عاقلا حران- فرجم بالحجارة حتى يموت, رجلا كان أم امرأة في قول أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج. [1]

والدليل على ذلك هو ما قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ماعزا والإمرأة الغامضية لما زنيا حتى ماتا [2] .

وأما إن لم يكن محصنا فعليه جلد مائة وتغريب عام, لقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ

(1) . انظر الملخص الفقه ص 798 وانظر أيضا المغني ص 309 ج 12 وانظر أيضا العدة شرح العمدة لعبد الرحمن ابن ابراهيم المقدسي ص 541 المكتبة العصرية س 1417 ها- 1997 م

(2) . رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت