القضاء دون النقد الجاري حين العقد وخالفه الباجي. وقد نزل ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كانت تضربها [1] [19] . وقال أبو حفص العطار من لك عليه دراهم وقطعت ولم توجد فقيمتها من الذهب بما تساوي يوم الحكم. وفي كتاب ابن سحنون إذا أسقطت تتبعه بقيمة السلعة يوم قبضت لأن الفلوس لا ثمن لها [2] [20]
مسألة الإيجار يجتمع مع البيع فيشتري المستأجر الدار المستأجرة:
في المعيار: وفي مسألة المكتري يبتاع الدار المكتراه ويشترط أن الكراء عنه محطوط. سُئل عنها فقهاء قرطبة: أجاب عبدالله بن موسى الشارقي بعدم الجواز لأنه ابتاع الدار والكراء الذي عليه بالثمن الذي دفع فصار ذهبًا وعرضًا بذهب وعرض، وإن باعه من غير المكتري بعد عقد الكراء فإن لم يعلم الأجنبي فهو عيب إن شاء رد وإن شاء أمسك وإن علم به فلا رد له ولاحق له في الكراء مع البائع المكري إلاّ أن يشترطه. وفصل تفصيلًا فيما يتعلق بالإيجار إن كان ذهبًا أو ورقًا ابن الحاج إن باع مع الكراء عرضًا والثمن عينًا جاز للمشتري أخذه ولو باعها من المكتري، فقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عمران الفاسي وأبو عمر بن عبد البر في الكافي إن ذلك جائز وهو فسخ لما تقدم من الكراء في قول أبي بكر وفسخ لما بقي من المدة في قول أبي عمران. وقال في جواب ابن دحون والشارقي وابن الشقاق المتقدم الذكر وجواب هؤلاء لا يدل على أن الكراء يفسخه الشراء.
وفي فتاوى المعيار بيع الدار على أن يقبضها مشتريها بعد عشر سنين على مذهب ابن شهاب جائز. وأما في القاعة فيجوز إلى عشر سنين أو أكثر لأنها مأمونة وقد مر العمل هنا بجواز ذلك إلى عشرين وثلاثين سنة لأمنها. وأما قسم القاعات بين مالكيها وتبقى كل قاعة تحت يد مكتريها إلى انقضاء المدة فيجوز ذلك كما يجوز بيعها على أن لا يقبضها المشتري إلاّ إلى أمد بعيد [3] [21] .
-كما ذكر للفقهاء حكم فيها: لو اكترى دارا لكل شهر بكذا فاستحالت السكة وتمادى المكتري في السكنى حتى مضت مدة، وكانت السكة التي استحالت إليها أحسن من القديمة التي عقد عليها الكراء، فهل يجب للمكري على المكتري من القيمة أو من الحديثة؟ فقال ابن سهل: له من السكة القديمة التي عقد عليها الكراء، كما لا حجة لبعض على بعض بغلاء أو رخص لا يحتمل النظر غير هذا ولا يجوز على الأصول سواه [4] [22] .
وعلى هذا فالمفتي محتاج إلى الإكثار من مطالعة كتب الفتاوى والنوازل الواقعة، ليعرف منها كيفية تطبيق الأحكام الكلية على القضايا الجزئية، لأن المفتي والقاضي أخص من الفقيه، إن الفقيه كعالم بكبرى القياس من الشكل الأول، والمفتي والقاضي كل منهما عالم بها، وعارف بصغراه وهذا أشق، وفقه القضاء والفتوى محتاج إلى إعمال النظر في الصور الجزئية، وإدراك ما اشتملت عليه من الأوصاف الكائنة فيها، فيلغي ما كان من الأوصاف طرديا، ويعتمد على ما له تأثير في العلة التي شرع الحكم لأجلها [5] [23]
ج- التخريج على القواعد الفقهية: اعتنى المتقدمون بالقواعد الفقهية، وهي تلك القضايا الكلية أو الأغلبية الجامعة لشتات الأحكام الجزئية التي يظللها معنى جامع أو حقيقة رابطة. ولقد جاءت الكثير من القواعد مطابقة لنص شرعي، كقاعدة لا ضرر ولا ضرار. وقاعدة: الخراج بالضمان، أو مطابقة لمعنى نص كقاعدة العادة محكمة، فإنها في معنى قوله تعالى: خذ العفو
(1) [19] - نفسه، 6/ 164
(2) [20] - نفسه، 6/ 106
(3) [21] - الونشريسي، المعيار، 6/ 464
(4) [22] - المعيار، 6/ 228
(5) [23] - الحجوي، الفكر السامي، 2/ 724