الصفحة 9 من 12

-السفر ورخصه تتعلق بقصر الصلاة، وتأخير الصوم، والمسح أكثر من يوم وليلة في السفر الطويل، وترك الجمعة

-المرض: ورخصه كثيرة كالتيمم عند الخوف من استعمال الماء بزيادة المرض أو تأخير الشفاء، والفطر في رمضان، وإباحة النظر للطبيب حتى العورة والسوأتين.

-الإكراه: ومن رخصه جواز النطق بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان.

-النسيان: ومن رخصه رفع الإثم بسببه، وعدم الفطر لو أكل أو شرب ناسيا وعدم القضاء عند غير مالك.

-الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في موضع الشبهة فهو يصلح عذرا، أو الجهل في الذي يعتري المسلم في غير دار الإسلام، كأن يشرب الخمر جاهلا حرمتها فلا يعاقب.

-العسر وعموم البلوى: وهي الحالة التي تشمل كثيرا من الناس ويتعذر الاحتراز منها، ويكون في موضع لا نص فيه، كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها، ومس المصحف للصبيان للتعلم [1] [37] .

ب- مراعاة مقصد إخراج المكلف عن داعية هواه: وذلك حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا، فالمعلوم من التجارب والعادات أن المصالح الدينية والدنيوية لا تحصل مع الاسترسال في إتباع الهوى والمشي مع الأغراض لما يلزم بذلك من التهارج والتقاتل، فكان الاتفاق على ذم من اتبع شهواته وسار حيث سارت به. وكون الشريعة وضعت لمصالح العباد فإن هذا لا يعني أكثر من أنها عائدة عليهم بحسب أمر الشارع، وعلى الحد الذي حده، لا على مقتضى أهوائهم وشهواتهم، ولذا كانت التكاليف الشرعية ثقيلة على النفوس. والحس والعادة والتجربة شاهدة بذلك. فالأوامر والنواهي مخرجة له عن دواعي طبعه، واسترسال أغراضه، حتى يأخذها من تحت الحد المشروع، وهو عين مخالفة الأهواء والأغراض، أما أن مصالح التكليف عائدة على المكلف في العاجل والآجل فصحيح، ولا يلزم من ذلك أن يكون نيله لها خارجا عن حدود الشرع، ولا أن يكون متناولا لها بنفسه دون أن يناولها إياه الشرع [2] [38] .

قال: عبد القادر الفاسي: لا يترك صريح الفقه ومنصوصه المقرر في دواوين الأئمة أعلام الأمة إلى فتوى لا يعرف لها أصل ولا مستند إلا مجرد موافقة مألوف الناس ومجرى عوائدهم، ومن الفساد الاستناد في الحكم والفتوى إلى أغراض الناس واتباع أهوائهم من غير دليل شرعي، لأن الشريعة إنما جاءت لإخراج الناس عن دواعي أهوائهم لا لإعانتهم على التمادي في شهواتهم [3] [39] .

ج- مراعاة حالات الضرورة والحاجة: الحاجة في الاصطلاح الفقهي هي الأمور التي تحتاج إليها الأمة أو الأفراد من حيث التوسعة ودفع الحرج والمشقة عنهم، فلو لم تشرع يلحق المكلفين في الجملة الحرج والضيق والعنت والمشقة من غير أن يختل نظام الحياة، فأنواع الحاجة بأسرها ترجع إلى رفع الحرج عن الناس وقد جاءت الشريعة بالأحكام المختلفة لتحقيق هذا القصد.

والحاجة قد تكون: خاصة: وهي ما يحتاج إليه أفراد محصورون. وعامة: أي أن يكون الاحتياج شاملا لجميع الأفراد من الأمة على اختلاف فئاتها وطبقاتها.

ولقد قرر الفقهاء أن الحاجة العامة أو الخاصة ربما تؤثر في تغيير الأحكام وجلب التيسير، وقالوا: إن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة. بل قال السيوطي في أشباهه: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.

ومثل: بمشروعية الإجارة والجعالة والحوالة ونحوها، جوزت على خلاف القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة وفي الثانية من الجهالة وفي الثالثة من بيع الدين بالدين

(1) 1 - السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 76 وما بعدها

(2) [38] -الشاطبي، الموافقات، 2/ 131 - 132

(3) [39] - مصطفى الصمدي، فقه النوازل عند المالكية، 326

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت