الصفحة 12 من 12

وخلطة والأرض بالجزء تلي ورفع تكبير الآذان الأول [1] [49] .

-الطلاق الثلاث بلفظ واحد في مجلس واحد. فهو على خلاف المذاهب الأربعة، ولكنه ترجح العمل والقضاء به لما يحققه من مصالح تتعلق بحفظ الأسرة، وبقاء لحمتها خشية أن ينفرط عقدها بالبينونة الكبرى لو تلفظ الزوج بالطلاق الثلاث في مجلس واحد ولو هازلا.

-بقاء زوجية الكتابية تسلم وزوجها باق على دينه: فقد ذكر ابن القيم في هاته المسألة تسعة أقوال، والقول السابع فيها هو أنه أحق بهام إن لم تخرج من مصرها وهو مروي عن علي بن أبي طالب [2] [50] .

و-أهمية الاجتهاد الجماعي: قد يرجع التضارب في الفتوى وفقد المرجعية الجامعة للكلمة إلى غياب الاجتهاد الجماعي ومؤسساته الفاعلة سواء كانت مجامع فقهية أو مراكز بحث هذه المؤسسات التي توفر الدعم العلمي والقاعدة المعرفية والاستشارة اللازمة للفقهاء خاصة في النوازل المركبة والعامة.

وقد قيل في تعريفه: هو اتفاق مجموعة من العلماء على حكم شرعي في بعض المسائل الظنية بعد النظر والتأمل في البحوث المقدمة والآراء المعروضة في مؤسسة أو اتفاق أكثرية الحاضرين على رأي معين في ضوء مصادر الشريعة ومقاصدها وقواعدها ومبادئها لاختيار ما يحقق المصلحة الزمنية [3] [51] . وأصله قوله تعالى: وشاورهم في الأمر [4] [52] . وقوله تعالى: وأمرهم شورى بينهم [5] [53] .

ويرشد إليه ما رواه ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب عن علي -رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه القرآن ولم تمض فيه منك سنة؟ قال: اجمعوا له العالمين أو قال العابدين -من المؤمنين- فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد [6] [54] . وتكمن أهمية الاجتهاد الجماعي في:

-ضبط الفتوى والاجتهاد، وإبعاده عن الأهواء والفوضى وطلب الجاه والسمعة، والتساهل والمصير إلى التلفيق والآراء الشاذة.

-وحدة الحكم الشرعي خاصة في القضايا الإقليمية مثل مواقيت الصلاة والصيام، والسن القانونية لمباشرة التصرفات والدعاوى وقضايا السلم والحرب وغيرها، مع التأصيل لهذا الحكم.

-الاستفادة من الدراسات القانونية والطبية والاقتصادية والتشاور بشأن النازلة حتى يصدر الحكم أقرب للحق والصواب، ومن شأن ذلك أن يقلل الخطأ والقصور الذي يشوب الفتوى الفردية.

ولذلك ينبغي الاعتناء بإنشاء مجمع فقهي في الجزائر والدعوة إلى ذلك بإلحاح، إذ هو السبيل إلى خدمة الفقه الإسلامي في البلد، وتدعيم مكانته في التشريع والفتوى، وهو موئل الفقهاء والعلماء وأهل الخبرة، وهو وسيلة من وسائل التقارب العلمي مع البلدان الإسلامية، والأقليات الإسلامية في كل المعمورة.

(1) [49] - الصمدي، فقه النوازل عند المالكية، 88

(2) [50] - ابن القيم، أحكام أهل الذمة، 1/ 235

(3) [51] - مسفر القحطاني، منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة. 233

(4) [52] - آل عمران. 159

(5) [53] -سورة الشورى. 38

(6) [54] - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، 2/ 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت