بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
-يقصد بتقنين الوقف: ترتيب وتبويب كافة الأحكام الفقهية المتعلقة بالوقف ومسائله، المنثورة في أبواب وكتب الفقه الإسلامي المختلفة، وصياغتها في مواد قانونية على غرار النسق القانوني الحديث [1] .
ثانيا: أهم المحطات التاريخية للتقنين وبخاصة تقنين أحكام الوقف
1.لعل أول فكرة لتقريب وجهات نظر العلماء، وتوحيد الرأي، وإلزام الناس برأي واحد بدأت منذ زمن مبكر أي منذ القرن الثاني الهجري في خلافة أبي جعفر المنصور [2] ، حيث رأى أن جمع الناس على رأي واحد وفقه واحد -فيما يشبه قانونا عاما- يصلح عامتهم وخاصتهم، ويوفق بين علمائهم. وقد اختار الإمام مالك لهذه المهمة، وقال له:"اجعل هذا العلم علمًا واحدًا، وفي رواية: ضع العلم ودون كتابا وجنِّب فيه شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود واقصد أوسط الأمور، وما أجمع عليه الصحابة والأئمة". ومن عزيمة المنصور القوية في هذا الشأن أنه لما روجع من قبل الإمام مالك بأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفرقوا في البلاد وأفتى كل في مصره بما رأى، وأن بعض المناطق قد لا ترضى بما لدى علماء المدينة الأخرى. قال المنصور:"يؤخذون"
(1) انظر: غانم، إبراهيم البيومي، الأوقاف والسياسة في مصر، (دار الشروق:1998 م) ، ص 452. الويشي، عطية فتحي، أحكام الوقف وحركة التقنين في العالم الإسلامي المعاصر، (الكويت: مطبوعات الأمانة العامة للأوقاف، 2002 م) ، ص 16.
(2) ... عبدالله بن محمد بن علي، من خلفاء بني العباس، ولد سنة 95 هـ (714 م) وامتدت خلافته 136 - 158 هـ (754 - 775 م) .