3.قضية الاستبدال: تناول العديد من الكتب والبحوث صيغة الاستبدال بالشرح والإيضاح، وأكد على أهميتها ودراستها قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة رقم (5/ 12) .
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة بين مضيق كاد أن يمنع كل صور الاستبدال، وبين موسع يجيز كل صوره ما دام يحقق المصلحة للوقف. وأحكام الاستبدال معروفة مشهورة في كتب الفقه. [1]
وما أود التنبيه إليه في هذه القضية هو ضرورة الاستفادة من مذهب الحنفية في موضوع الاستبدال ومرونته، وكذلك بعض فقهاء الحنابلة في معالجتهم لقضاياه وأحكامه وصوره، وبخاصة إسهام شيخ الإسلام ابن تيميه في الموضوع من خلال رسالته"الاستبدال في الوقف"، فقد ضمنها كما هائلا ً من البراهين والأدلة على صحة رواية جواز الاستبدال عن الإمام أحمد وأنه قول في المذهب، ورجح فيها الرأي الذي يرى جواز الاستبدال للمصلحة بأدلة نقلية وعقلية، وأثبت أن هذا الرأي هو الموافق للأصول والمنقول عن السلف [2] .
وهو ما لم تعكسه بعض التشريعات الوقفية المعاصرة، حيث نحت منحى التضييق مقابل السعة استنادا إلى رأي بعض المذاهب الفقهية المضيقة لنطاق الاستبدال.
(1) راجع: أحكام الوقف للكبيسي، ج م، ص 9 ـ 56، وكذلك: قراءة في رسالة الاستبدال لابن نجيم، للعياشي فداد، منشورة في مجلة دراسات اقتصادية إسلامية، التي يصدرها المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، المجلد السابع، العدد الأول ص 175 ـ 190.
(2) الرسالة مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى ج 31، ص 212 ـ 267، وأفرد ابن قاضي الجبل المسألة أيضا بمؤلف سماه"المناقلة والاستبدال"، نقل فيه كلام شيخ الإسلام وأضاف إليه نقولًا كثيرة، مع بيانه بأن هذا القول ليس من مفردات المذهب الحنبلي بل قال به كثير من الفقهاء في المذاهب الأخرى. وقد اعترضه القاضي يوسف المردادي برسالة سماها"الواضح الجلي في نقض حكم ابن قاضي الجبل الحنبلي"، وصنف الشيخ عز الدين حمزة بن الشيخ السلامية مصنفًا سمَّاه"دفع المثاقلة في منع المناقلة"، ووُجدت رسالة مهمة في الموضوع أيضا تبيّن ما جرى حول المناقلة بالأوقاف من الحكم بها أو إلغائها وفتاوى كثيرة متعلقة بالمسألة، ولعلها لابن زريق الحنبلي. والرسائل الثلاث الأخيرة ما عدا رسالة الشيخ عز الدين، طبعتها وزارة الأوقاف الكويتية في كتاب واحد باسم"مجموع في المناقلة والاستبدال بالأوقاف، ط 1، 1409 هـ."