الصفحة 6 من 14

ومعنى حبس العين على حكم ملك الله أن العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف، ولا تدخل في ملك أحد من العباد، فلا يكون الوقف محلًا لأي عقد، أو تصرف ناقل للملكية، فالوقف لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث [1] .

أما تعريف الوقف على رأي المالكية والإمام أبي حنيفة فهو: حبس العين على ملك الواقف، والتبرع بمنفعتها. وهو بمنزلة الإعارة عند أبي حنيفة. مما يعني عدم خروج العين الموقوفة من ملك الواقف، ولهذا يكون له حق التصرف فيها بكل التصرفات الناقلة للملكية.

ولعل ما يجب التأكيد عليه في هذا المقام: هو ضرورة أن ينحى التشريع الوقفى في تعريفه للوقف منحى يحقق كل المتطلبات السابقة. فيكون جامعا لأفراد المعرف (الوقف) ومانعا من دخول غيره فيه.

وقد جاء تعريف الوقف محققا لبعض المتطلبات سالفة الذكر، في بعض القوانين والتشريعات الوقفية المعاصرة، كالقانون السوداني الذي جاء متفقًا مع رأي الصاحبين، وكذلك القانون الجزائري، واليمني، ومشروعي القانونين الكويتي والإماراتي.

2.لزوم الوقف من عدمه: تعد هذه القضية من أهم القضايا التي يجب أن توليها تشريعات الأوقاف المعاصرة أهمية خاصة. وهي محل خلاف في الفقه. وللتذكير فإن القول بعدم لزوم الوقف هو قول الإمام أبي حنيفة حسب ما ترجمه ترجيح متأخري الحنفية [2] ، فقد قال رحمه الله تعالى: بجواز الوقف جواز الإعارة، حيث تصرف منافع الوقف إلى الجهة الموقوف عليها، مع جواز الرجوع عن الوقف حال حياة الواقف. ولم يجعله ملزمًا إلا بتوافر شرطين:

(1) انظر: أبو زهرة، محاضرات في الوقف، ص 44.

(2) انظر: السنوسي، الشيخ محمد، الروض الزاهر في إسناد الحبس للإسلام الباهر، (تونس: المطبعة الرستمية) ، ص 9.؛ الطرابلسي، برهان الدين إبراهيم بن موسى، الاسعاف في أحكام الأوقاف، (بيروت: دار الرائد العربي، 1401 هـ/1981 م) ، ص 7. وانظر تفصيلا: اختلاف الروايات عن أبي حنيفة في هذا الموضوع: أحكام ا لوقف للكبيسي، ج 1، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت