القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فَدعاهُ وكَبَّرهُ وهَلَّلهُ ووحَّدهُ، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا فدفع قبل أن تطلع الشمس ... )) [1] .
من المواضع التي يسن فيها التكبير في الحج: صباح يوم النحر - وهو اليوم العاشر من ذي الحجة - حين يدفع الحاج من مزدلفة إلى مِنى حتى يرمي جمرة العقبة.
ويدل على ذلك حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: (( ... لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل ) ) [2] ، فقد دل الحديث على مشروعية التكبير مع التلبية في هذا الموضع اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد عقد البخاري في صحيحه بابًا سماه: (باب التلبية والتكبير غداةَ النحر حين يرمي - وفي رواية: حتى يرمي - الجمرة، والارتداف في السير) ، وأخرج فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضلَ رضي الله عنه، فأخبر الفضلُ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة ) ) [3] ، قال ابن حجر في الجواب عن عدم مطابقة الحديث الترجمة
(1) أخرجه مسلم في باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الحج (1218) 8/ 344، 345.
والقصواء: اسم ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي: التي قُطع طرف أذنها، ينظر: شرح النووي 8/ 331.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (3961) 7/ 72، وابن خزيمة في صحيحه (2806) 4/ 250، والحاكم وصححه (1696) 1/ 632، 633، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4014) 2/ 225، وحسن الألباني إسناده في إرواء الغليل 4/ 296.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الحج (1685) 3/ 532، ومسلم في باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة من كتاب الحج (1281) 9/ 405.