المعيل قسرًا، وفي ظل ظروف اقتصادية قاسية، وبسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. وهي ظروف لم تؤثر على المرأة من الناحية الاقتصادية فقط، بل حرمت كثيرا من الفتيات والنساء من فرص التعليم والعمل ورؤية أقاربهن وعائلاتهن.
وتعاني النساء الفلسطينيات في دول اللجوء من البيئة الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لمخيمات اللاجئين، وخاصة في لبنان. حيث ترتفع نسب البطالة والفقر وتقل فرص العمل، وتزداد مسؤولية المرأة لتشمل العمل وتأمين المصروف بالإضافة إلى العمل المنزلي والتصدي للعمل الوطني. أما في الأراضي المحتلة سنة 1948 فإن المرأة الفلسطينية تعاني، مثل الرجل، من التمييز والعنصرية من قبل السلطات الإسرائيلية على كافة المستويات.
المرأة الفلسطينية مستهدفة أيضا لأنها تشكل عصبًا أساسيًا في معركة رئيسية للوجود الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي التوسعي وهي المعركة الديموغرافية داخل أراضي فلسطين التاريخية، التي نجحت المرأة الفلسطينية في إبقاء ميزاتها حتى اليوم راجحًا لصالحها، حيث بلغ معدل خصوبة المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية 6,4 مواليد سنة 2006 لكل امرأة، وبلغ 68,3 مواليد لكل امرأة بين الفلسطينيات في أراضي 1948، مقابل 208 مواليد لكل امرأة في إسرائيل.
معاناة المرأة الفلسطينية مضاعفة، فعمليات هدم المنازل وجرف الأراضي وتدمير المزروعات، حرمتها من العيش في بيئة آمنة أو سليمة وحرمتها كربة أسرة من البيئة الأسرية السليمة، وأضافت إلى مسؤوليتها أعباء جديدة.
وينتهك الاحتلال والجدار حقوق المرأة، حيث تتعرض النساء الفلسطينيات بشكل روتيني إلى المضايقة والتخويف وإساءة المعاملة عند نقاط التفتيش والبوابات، كما يتعرضن للإذلال أمام أسرهن، ويتعرضن كذلك للعنف الجنسي من قبل المستوطنين، الأمر الذي اضطر العديد من الفتيات والنساء إلى ترك تعليمهن العالي أو عملهن تفاديًا لتلك التجارب المهينة.
أما النساء الفلسطينيات المتزوجات من رجال فلسطينيين من داخل أراضي 1948 أو القدس، واللاتي رفضت طلباتهن لجمع شمل عائلاتهن، فلا يملكن في سبيل الحفاظ على عائلاتهن من التفكك إلا العيش مع أزواجهن بصورة غير قانونية.
وتقوم سلطات الاحتلال بتجريف المزروعات إما كجزء من سياسة العقوبات، أو استعدادًا لمصادرتها، مما يؤثر بشكل كبير على المرأة الفلسطينية، التي تعد الزراعة مصدرًا أساسيًا من مصادر داخلها.