بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين ...
أخواتي/ المسلمات الكريمات. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
كنت أود منذ زمن بعيد أن أتكلم معكن عما تمر بأمتنا المسلمة من أحداث عظام ومواقف جسام، ولكن الظروف حالت بيني وبينكن، وقد آن الأوان أن أتكلم مع أخواتي الكريمات، ولكني أبدأ بالأهل والأحباب في بلادنا الحبيبة، فأقول لهم: لا تقلقوا علينا، فنحن بحمد الله في خير ونعمة من الله عز وجل، وقلوبنا وأرواحنا معكم، وإن تباعدت بيننا المسافات.
هكذا الدنيا لقاء وفراق يعترينا حسبنا أنا على الحق وللحق دعينا وكما قال ربنا سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} . وعسى أن نلتقي قريبًا إن شاء الله فإن فرج الله قريب، ونصره آت لا محالة بإذنه تعالى.
وبعد الأهل والأحباب أوجه كلمتي هذه لأخواتي الكريمات في أمتنا المسلمة الغالية، وأخص بالذكر أخواتنا الحبيبات المرابطات في أرض الجهاد في بقاع الأرض، وأمهاتنا اللواتي قدمن فلذات أكبادهن في سبيل الله ونصرة لدينه، وهن مع ذلك لا يكللن ولا يمللن عن نصرة هذا الدين، فكم قدمن من الأزواج والأبناء والإخوان، وكم أوذين في سبيل الله، فنحن جميعًا أحوالنا واحدة؛ نساء مرابطات مجاهدات أوذين في سبيل الله، وقدمن ما عندهن من التضحيات، ولكن -والله الذي لا إله غيره- كل هذا لم ولن يؤخرنا لحظة عن نصرة ديننا مع ما لاقيناه في هذا الطريق من فقدان الأحبة والبعد عن الأهل، ولكن -مع كل هذا- لا نجد إلا حلاوة لما نحن فيه، ورضا بما أكرمنا به ربنا، واصطفانا به دون بقية عباده، بأن رزقنا جهادًا في سبيله، ونصرةً لدينه، وإعلاءً لكلمته، ومع كل هذه الابتلاءات فنحن في كفاية من العيش، وكرم وفضل من الله سبحانه وتعالى، فيا أخواتي الحبيبات الكريمات: الثبات الثبات على هذا الطريق. فلن توقفنا قوة عظمى ولا تحزبات دولية، والله -عز وجل- معنا، وهو حسبنا ووكيلنا، ولن نخاف من أحد أيًا كان إلا منه سبحانه وتعالى، ونحن -ولله الحمد- مع كل ما نلاقيه ثابتون ومستبشرون بموعود الله لنا، كما قال ربنا: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} . فالنصر قريب بإذن الله، ولن يخذلنا ربنا إن شاء الله، فإما النصر، وإما الشهادة، فكلاهما أحلى من الآخر. ونحن لن نستكين في خدمة ديننا. فهو أغلى ما عندنا.