أسأل الله لنا ولأخواتنا في بقاع الأرض - وخاصة أرض الرباط؛ كفلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان والصومال- الصبر والثبات حتى الممات، فإما النصر وإما الشهادة، {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .
وأذكر نفسي وأذكر أخواتي المسلمات الحبيبات بالصحابيات المجاهدات المهاجرات المؤمنات، فهن خير قدوة لنا، فبهن نقتدي، وبهن نتأسى، فكم من العبر وكم من الحكم في سيرهن العطرة، فهن ما كللن ولا مللن عن خدمة ديننا، فنحن -إن شاء الله- على طريقهن، فأكبر قدوة لنا هي السيدة خديجة رضي الله عنها، فكم أعانت الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أداء دعوته، وكانت تقول له:"فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق".
وكذلك السيدة صفية- رضي الله عنها - فكانت أشجع النساء، عندما مر بالحصن يهودي، فجعل يطيف بالحصن والمسلمون في نحور عدوهم، فنزلت، وقتلت اليهودي بعمود ولم تخف، ولم تبال. فكانت أشجع من رجال كثيرين في هذا العصر.
وكذلك السيدة أم عمارة- رضي الله عنها- جرحت بأُحدٍ اثني عشر جرحًا عندما كانت تذب عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقطعت يدها يوم اليمامة، وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحًا.
فبهؤلاء نقتدي في إعانة أزواجنا على الحق وفي الشجاعة وفي الإقدام، ولا نخشى أحدًا إلا الله سبحانه وتعالى.
أما رسالتي الثانية فلأخواتي المسلمات الأسيرات في سجون الطواغيت:
فأقول لهن: أنتن في قلوبنا، ولن ننساكن أبدًا، وإن شاء الله سوف لا ندخر جهدًا لفك أسركن، فأنتن أعراضنا ونحن أخواتكن، لا ننساكن أبدًا، ويعلم الله أننا دائمًا ندعو الله أن يحفظكن من كل سوء ومكروه، ويعجل بفك أسركن.
أما رسالتي الثالثة فلعامة المسلمات في العالم:
فأولًا أدعوهن للالتزام بأحكام الإسلام كلها، ففيها سعادة الدنيا وفوز الآخرة، وخاصة الالتزام بالحجاب، فهو عنوان المسلمة العابدة لربها، الطائعة لأوامره، ففي تركها إياه طاعة للشيطان، وكما تعلمن أيتها الأخوات المسلمات فإن الحملة ضد الحجاب من أشد المعارك بين الإسلام والكفر، فهؤلاء الكفار المجرمون يريدون أن تتخلى المرأة عن دينها، وأول ما تتخلى عنه المرأة؛ مظهرها وسترها. فإن تخلت المرأة عن مظهرها وسترها، تتبعه سلسلة التخليات عن بقية دينها.
فيجب على المرأة المسلمة أن تنتبه لهذا الأمر جيدًا، وكما تعلمين أيتها الأخت المسلمة أن الغرب لا يريدك إلا سعلة يتاجر بك، ويمحو بك معالم الإسلام. فالحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة أول معلم من معالم الإسلام، ففيه عفتك وطهرك وسترك.