تريد فاطمة أن تنسج على منوال أم سليط التي كانت تنقل قرب الماء يوم أحد [البخاري] [1] .
وتود أن تلحق بالربيع بنت معوذ رضي الله عنها، التي قالت: (كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة) [البخاري] [2] .
نموذج فقط:
وليست القصة هي قصة فاطمة - أم فيصل - وحدها، ولكنها قصة الكثيرات اللواتي يتقلبن على اللظى شوقا لرؤية الجهاد، وتحلم كل واحدة منهن بفتى أحلامها أن يكون ممن يمتشقون السلاح ويمتطون صهوات الجياد ويحيون في قمم الجبال.
الرسائل:
وكم من الرسائل ترد إلينا من فتيات جامعيات أو معلمات ومن جميع الطبقات، أنها تود أن تحظى بمحرم يحضرها إلى أرض البطولات، أما وقد يئست أن تجد من محارمها في النسب؛ فلا عدمت أن تجد المحرم الأخير وهو الزوج.
هذه أم سعيد الجزائرية:
يستأذنها ابنها في الجهاد، فتقول له: (أنت خريج"الجامعة الإسلامية"في المدينة المنورة، وتعلم الشرع أكثر مني، فأي أمر شرعي فلا تستأذني فيه، أما بالنسبة للجهاد؛ فقد قام الجهاد في الجزائر ولم يكن عندي أولاد، وكنت أتمنى أن يكون لي أولاد أقدمهم في هذا السبيل، والآن فقد رزقني الله أحد عشر ولدا، فلا بد أن أقدم بعضهم في سبيل الله) .
وأرسلت سعيد وعبد الرحيم إلى الجهاد، بعد أن دعت لهما حول الكعبة بالشهادة.
إنها ليست قصة فاطمة، ولكنها قصة عشرات الألوف من الفواطم، اللواتي ولدن في هذا الدين الذي لن يعقم أن يقدم النماذج عبر الأجيال؟
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
مجلة الجهاد، العدد السادس والثلاثون
ربيع الأول/1408 هـ
(1) فتح الباري: ج6، باب 66، برقم 2881.
(2) فتح الباري: ج6، باب 86، برقم 2883.