أختي الغالية: إنني أخاطبك يوم رأيت كثيرًا من رجال اليوم قد كبرَّوا وسائدهم فضعفت هممهم وأصبحت الدياثة تطرق أبوابهم فلا غيرة على محارم الله تحركهم ولا صراخ العذارى يوقظهم ولا أنين الحيارى يشغلهم فهم بين مأكلٍ ومشرب، ووظيفةٍ ومتجر، وتدليل طفلٍ ومنكح، وإذا حُدِّث عن الجهاد وحُرِّض عليه قال: إنني على ثغر فأنا معلمٌ في مدرستي [1] ، أو داعيةٌ في متجري، أو عائلٌ لأسرتي، ويتملص من الموضوع وكأنه يُدعى لفرض كفاية، وعجبًا من أمره، المعلمون كثر والدعاة كثر والتأليف أكثر ولم نسمع أحدًا يتهرب من التأليف ويقول هو فرض كفايةٍ وكذلك الدعوة، ونسي هذا أن العلم لا ينفع صاحبه إذا لم يعمل به بل يكون وبالًا عليه في الدنيا والآخرة, والأعجب من هذا من يتابع أخبار المجاهدين ويدَّعي حبهم وهو غير مستعد لنصرتهم بكلمة حق أو يصدقةٍ في سبيل الله لعلها تكون كفارة لقعوده ومعذرة عند ربه, ثم يقول إنه من أنصار المجاهدين وهو والله من أبعد الناس عن نصرتهم وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أشر الصفات وهي البخل والجبن التي تؤدي إلى فساد النفوس وتدمير المجتمعات ففي الحديث الصحيح "شرُّ ما في رجلٍ شحٌّ هالعٌ وجبنٌ خالعٌ" فلا تكفي منهم الدعاوي فليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة، فالمحب الحقيقي لأولياء الله ينصرهم بقلمه ولسانه وماله ونفسه وولده ما استطاع إلى ذلك سبيلا وكلٌ على قدر طاقته وإلا كان حالهم كقول الشاعر:
فكلٌ يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقرُّ لهم بذاكَ