الصفحة 63 من 105

أين العلماء الغيورون على الأمة ودينها، لا الساعون في مصالحهم الشخصية، وشهواتهم وملذاتهم .. إن جحافل جيوش المغول أيام سقوط بغداد واكتساحهم بقاع شتى من بلاد الإسلام آنذاك لم يوقفها دعاة في المساجد يعظون في الرقائق، ولا فقهاء يدرسون الفقه ودقائقه، ولا محدثون يدرسون الإسناد وعِلَلَه .. كلا بل كل هذه الأصناف ما دام قصارها الأقوال لا الأفعال فلن تغني عن الإسلام شيئًا .. فبغداد يوم دخول التتار إليها مليئة بالعلماء والقضاة والمكتبات العلمية وذوي الشأن ولكنهم لما أعرضوا عن أمر الله تعالى بالجهاد والدفاع عن حياض الدين قُتِلوا شر قتله، بل ورُميت كتبهم في الأنهار لتختلط بالدماء والماء .. !!

أيها العلماء دونكم أمة الإسلام التي تنتقص من أطرافها، فذودوا عنها بالفعال والأقوال، فلربما كتب الله على أيديكم نصر الإسلام ولكم في العز بن عبد السلام أسوة حسنة لما قاتل التتار في معركة عين جالوت، وفي شيخ الإسلام ابن تيمية لما شارك في وقعة شحقب وغيرها مجاهدًا للتتار، فهؤلاء حقًا هم العلماء الذين بعلمهم يعملون ولدينهم ينصرون، وعن حرمات المسلمين يدافعون.

يا علماء الجزيرة .. سمعنا منكم الحديث عن الأفغان والطالبان وأنهم لا ينكرون على أهل القبور، بل وأخذ البعض منكم على بعض المجاهدين العرب أنهم لا ينكرون هناك على القبور، فجاء الابتلاء من الله لكم ليعلم صدقكم وغيرتكم على ملة التوحيد فجاء الشرك ظاهرًا من دعاء الأموات وسبّ الصحابة على مرأى ومسمع من الناس كلهم في مدينة محمد صلى الله عليه وسلم ولا نكير ولا ناطق بالحق منكم فأينكم يا أهل العقيدة إن كنتم صادقين وأينكم يا أهل التوحيد إن كنتم صادقين, فضلًا عن سب الدين، والاستهزاء بالصالحين من قبل المنافقين والمرتدين، الذين لم يجدوا من يوقفهم ولو بكلمة الحق في حكمهم وحكم أفعالهم .. فعجبًا من حالكم، ويا أسفى على عملكم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت