الصفحة 73 من 105

ثم ابسطي يديك للإنفاق في سبيل الله واعلمي أنه واجب عليك وليس مستحبًا فقط واحرصي على تحريض الناس على الإنفاق في سبيل الله ثم اعلمي أنه يحرم الادخار عند حاجة الجهاد للمال وإن كان فرض كفاية وتأملي معي كلام الشيخ عبد الله عزام في كتابه الآنف الذكر: يقول رحمه الله تحت عنوان الجهاد بالمال: (لا شك أن الجهاد بالنفس أعلى مرتبة من الجهاد بالمال ولذا فلم يعف الأغنياء في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشاركة بأنفسهم أمثال عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما, لأن صقل النفوس البشرية وتربية الأرواح إنما تتم على مستوى رفيع في خضم المعركة ولذلك فعندما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيفتن المرء في قبره؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة" ولذا فقد حذر رسول الله صلى الله عيه وسلم من الانشغال بالدنيا عن الجهاد؛ فقد أشار ذات مرة إلى سكة محراث وقال: "لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل" رواه البخاري وفي الحديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"، أما الجهاد بالمال فهو فرض إذا احتاج المجاهدون إليه فرض على النساء وفي أموال الصغار حتى لو كان الجهاد فرض كفاية كما قرر ذلك ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 4/ 607 ولذا يحرم على الناس الادخار في حالة الحاجة للمال بل سئل ابن تيمية سؤلًا:(لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يُتضرر بتركه فقال: قدمنا الجهاد وإن مات الجياع، كما في مسألة التترس وأولى فإن هناك - التترس - نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) [7] .

وقال مالك: (يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم، هذا إجماع أيضًا) أ. هـ [8] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت