فإن كان النساء كمن ذكرنا ... لفُضلت النساء على الرجالِ ...
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ... وما التذكير فخر للهلال
أعينىّ جودا ولاتجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى
فجعت لموت أخيها معاوية في بعض المعارك في الجاهلية فارتفع نشيجها وبكاؤها، ثم قتل أخوها صخر فاتسع الجرح و التاعت لوعة شديدة وخلدت ذكراه بقصائد رثاء لم يعرف التاريخ مثلها تقول:
كأن عينى لذكراه إذا خطرت ... فيض يسيل على الخدين مدرار ...
فالعين تبكى على صخر وحق لها ... ودونه من جديد الأرض أستار ...
بكاء والهة ضلت أليفتها ... لها حنينان: إصغار وإكبار ...
وإن صخرا لتأتمّ الهُداة به ... كأنه علم في رأسه نار
ويخالط الإسلام بشاشة قلبها، فيتحول كل ذلك الأسى إلى صبر أساغه الإيمان، وجمّله التّقى فتقذف بأولادها الأربعة في معركة واحدة!! هم أشطار كبدها، ونياط قلبها، خرجوا لمعركة القادسية فأوصتهم قائلة: يا َبنِىّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين و الله الذى لا إله إلا هو، إنكم لبنو رجلٍِ واحدٍ، كما إنكم بنو امراءة واحدة ماهجّنت حسبكم، وما غيّرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقيها، وجللت نارا على أرواقها، فيمّموا وطيسها، وجالدوا رسيسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فلما كشّرت الحرب عن نابها تدافعوا إليها وكانوا عند ظنّ إمهم بهم, فقتلوا واحدا تلو واحدٍ فلما وافتها النعاه بخبرهم لم تزد إلا ان قالت: الحمد لله الذي شرفنى بقتلهم وأرجوا ان يجمعنى بهم في مستقر رحمته.