لو أخلصت هذه الأخت وبحثت في الأمر بحث من يريد الحقيقة لقالت: نعم. فالله تعالى الذي تؤمن بألوهيته أمر بالحجاب في كتابه، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي تؤمن برسالته أمر بالحجاب في سنته.
فماذا نسمي من يقتنع بصحة الإسلام ولا يفعل ما أمره الله تعالى به ورسوله الكريم؟، هو على أي حال لا يدخل مع الذين قال الله فيهم"إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون". [النور: 51] .
خلاصة الأمر: إذا كانت هذه الأخت مقتنعة بالإسلام، فكيف لا تقتنع بأوامره؟
العذر الثاني: قالت الثانية:"أنا مقتنعة بوجوب الزي الشرعي، ولكن والدتي تمنعني لبسه، وإذا عصيتها دخلت النار".
يجيب على هذه الأخت الكريمة خلق الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقول وجيز حكيم"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
مكانة الوالدين في الإسلام - وبخاصة الأم- سامية رفيعة، بل الله تعالى قرنها بأعظم الأمور - وهي عبادته وتوحيده- في كثير من الآيات، كما قال تعالى:"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا" [النساء: 36] .
فطاعة الوالدين لا يحد منها إلا أمر واحد هو: أمرها بمعصية الله، قال تعالى:"وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها" [لقمان: 15] .
ولا يمنع عدم طاعتها في المعصية من الإحسان إليهما وبرهما؛ قال تعالى:"و صاحبهما في الدنيا معروفًا" [لقمان: 15] .
خلاصة الأمر: كيف تطيعين أمك وتعصين الله الذي خلقك وخلق أمك؟
العذر الثالث: أما الثالثة فتقول:"إمكانياتي المادية لا تكفي لاستبدال ملابسي بأخرى شرعية".
أختنا هذه إحدى اثنتين:
أما صادقة مخلصة، وأما كاذبة متملصة تريد حجابًا متبرجًا صارخ الألوان، يجاري موضة العصر، غالي الثمن.