الصفحة 30 من 61

وذلك يقع على كاهل:

أولا؛ العلماء:

فيجب أن يبيّنوا حقيقة هؤلاء الخوارج الذين اغتصبوا سلطة الأمة في تأسيس نظام سياسي يمثل هويتها الجامعة، ويحقق رسالتها، وأن يعيدوا الحق المغتصب إلى أهله، وأن يبيّنوا أن بقاء الأمة تمزقها في حالها المتردي، تحت أوثان الوطنية التي أقيمت في كل أصقاعها، تحت سلطان أعداءها، خاضعة لهيئة الإلحاد المتحدة، هو من أعظم أسباب ذلها، وأن التحاكم إلى تلك الهيئة شرك مع الله يناقض التوحيد الذي به وحده رفعتها، كما يجب أن ينحازوا إلى أمتهم، ويقفوا مع شرفاءها، وينصروا مجاهديها إلى أن يُزال عن صدر الأمة، هؤلاء الخوارج الذين تسلطوا على حقوقها بالظلم والعدوان.

ثانيا؛ المجاهدين:

فيجب عليهم أن يثبتوا على الحق الذين اصطفاهم الله له، ولا ييأسوا من المخذّلين، ولا يلتفتوا إلى المخالفين، فإنهم سيزولون بزوال الطواغيت، فهم حتما ووشيكا زائلون، وسيبقى الحق وأهله، وهم للعقبى نائلون.

ومن أهم ما يجب أن ينتبهوا له؛ خطر وضع السلاح في غير موضعه، أو فيه، لكن قبل أوانه، فإنه يكون حينئذ سلاحا بيد عدوهم، يفقد رسالتهم قوّتها المعنوية، ويضعف شوكتهم المادية، وقد يجهضها في مهدها.

نقول هذا؛ توجيها عاما، مع أن مرجع التقدير إنما هو لأهل الأرض من المجاهدين، وأدناهم إلى العدوّ.

ثالثا؛ عموم الأمة:

فيجب عليهم أن يكونوا عونا لقادتها من أهل العلم والجهاد، فالشعوب هم مادة التغيير، وهم بركان الثورة الذي هو بالنصر جدير، وليعلموا أن من يزيّن لهم واقعنا المتردي ويخذّلهم عن تغييره، إنما هو من أهل التلبيس، وعمله في الأمة كإبليس، وأن من يدعوهم لنصر الدين بالجهاد، وإصلاح حال المسلمين إلى الهدى والرشاد، هو الناصح الصادق، وقد أمرهم الله تعالى أن يكونوا مع الصادقين: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت