الخامسة:
أنهم في الحقيقة علمانيو الممارسة بالفعل، وإنْ كانوا ينكرون هذا الكفر بالقول، فكلامهم، وتصرفاتهم إزاء أحوال الأمة، بل وجودهم نفسه في مناصبهم، تكريسٌ لنهج فصل الدين عن السياسة والحياة، وفتاواهم تصبّ في هذا التكريس صبّا، وتخبّ فيها خبّا خبّا، لأنّهم إذا جاءت الحاجة إلى تبصير المسلمين بالأخطار العظام التي تدك معاقل الإسلام، أحالوُا الأمر إلى"ولاة الأمور"فهم"أعلم بما يدرأ عن الأمّة الأخطار"، ثم اجتمعوا ليصدروا فتوى في قيادة السيارة، أو زواج المسيار!
وهكذا! حتّى كرّسوا في عقول عامة المسلمين: أنّ الدين محصور في الفتوى حول الفرج، وما يدور حوله! ولا علاقة له بمايجري على المسلمين من تسليط الكفار في هرج ومرج، فليس له صولة ولا جوله!
السادسة:
أنهم يلهجون ببدعة"الوسطيّة"المحرفة، فيشرّقون فيها، ويغرّبون، ويشملون ويجنبون، كأنه ليس في الدين غيرها، ويحملون عليها كلّ ما تريده السلطة السياسية المنحرفة، أن يحرّفوه من الدين، وينزعونها عن كلّ كلمة، أو موقف حق، يصلح به حال المسلمين.
وإذا تتبعت مسارات هذه"الوسطية"المحرفة؛ وجدتها تصبّ كلّها في إتجاه واحد، أنّ الوسطية هي:"الإنهزام بين يدي مشروع القرن الأمريكي"، غيرَ أنّ معناها الحقّ هو"الخيرية التي لا تنالها الأمة إلاّ بالجهاد"، بينما هم جعلوها سمةَ منكري الجهاد! والعجيب أنّ هذه"الوسطيّة"المحرفة لم تظهر علينا إلاّ عندما جاء الإستعمار الجديد يمتدّ في هذه الأمّة مدّا، وأعجب من ذلك أنه راض عنها جدّا جدّا!
السابعة:
أنهم لا يحبون أبطال الجهاد، وقلوبهم مليئة حقدًا على القائمين ضد الحملة الصهيوصليبية بالقتال والجلاد، فألسنتهم عليهم حداد، لا يلتمسون لهم عذرا، ويمتّنون لهم من أمرهم عسرا، بينما تلين قلوبهم على أهل الصليب وأعوانهم، فهي عليهم هيّنة، وألسنتهم فيهم ليّنة، وإذا لقي مجاهد ربّه شهيدا تجد وجوههم متهللة فرحا!
وإذا وقعت على الصليبين أو حلفاءهم هزيمة، ترى وجوههم مسودّة! وهذه صفة الخوارج بعينها، فإنّ شرّهم على أهل الإسلام، ولينهم مع أهل الكفر، كما أنها صفة المنافقين كما حكى الله ذلك في كتابه العزيز.