تفريغ عقول الأمّة من هذه القضايا، إلى إشغالها بثلاث قضايا تركّز عليها وسائل الإعلام:
ولاحظوا أن واقع وسائل الإعلام، ومناهج الثقافة، والمؤتمرات، وحتى شيوخ الدين المزيفيّن أو الذي تم تحويلهم إلى"تنك"بواسطة هذه النظرية الخطيرة، يجب أن يركزوا عليها دائما! وهي:
1)مكافحة وهم"الإرهاب"، وإشغال الدولة في ملاحقة شبحه، من تغيير المناهج، وتفتيش المساجد، وتنبيش عقول الشباب، إلى البحث تحت الثياب، ووراء النقاب ... إلخ.
وعلى شيوخ الفتوى أن يتفرّغُوا لتوعية الشعوب من هذا الخطر الداهم، ويجب تأجيل كلّ القضايا الأخرى إلى أجل غير مسمّى، فلاشيء أخطر على الأمّة اليوم، من الإرهاب المختفي وراء النقاب، وتقصير الثياب، ووراء الحديث عن توحيد الأمّة، و الجهاد، والتحذير من مكايد اليهود والنصارى، في المواقع الإلكترونية، وزوايا المساجد!
في لهث مستمر، وحثيث، ومجنون، الهدف منه إبقاء الأمّة في حالة شعور بالذنب، والتخلف، والبحث عن الذات، والدفاع عن النفس، وتغييبها عما يحاك ضدها، بل تحويلها إلى وقود في المشروع الذي يهدف إلى إخضاعها!
2)الحديث المتواصل عن الإصلاح الأمريكي الجديد، وخطوات الإستجابة له في كلّ بلد، وإلى أيّ مدى وصلت، والتبشير بالمشروع الأمريكي الحالم، الذي يرفع شعار الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، بينما يخفي ثلاثة أمور:
أ) تجزئة وتفريق الامّة سياسيا، وتخريب ثقافتها، وأخلاقها.
ب) تفريغ المنطقة من احتمال بروز أي لاعب استراتيجي فيها غير الهيمنة الأمريكية، حتى إنه يستعمل لفظ"الخوارج"، لمن يفكّر بالخروج عن هذه الهيمنة إن كان في إطار الثقافة الإسلامية، والدول المارقة، التي خرجت عن المجتمع الدولي، أو التيارات الراديكالية، إن كان غير ذلك!
ج)"تسليعْ"كل شيء فيها للأسواق الأمريكية.
3)التركيز على قضية المرأة العربية المظلومة المسكينة التي تعاني من اضطهاد الرجل العربي، وامتدت إليها اليد الحانية الامريكية لتنقذها من بؤسها وشقاءها!