وبهذا يكتمل المستوى الثاني من الحالة"التنكية"!
الخطوة الثالثة:
تهيئة الشعوب للحالة"التنكيّة"الكاملة، وهنا يحصل شيء لايمكن تصديقه، فيتم تخدير العقول إلى أن تصدق بما يلي:
1)أنّ المحتل المغتصب الذي قتل من أمتنا الآلاف واغتصب وانتهك كل الحقوق، ما هو إلا محسنٌ ومتفضل على الشعوب؛ إن أعطاها بعض القطع من أرضها، ومكّنها من التصرف في بعض إدارة شئونها، أو حرّر المرأة فيها - بينما هو يستعبد الدولة نفسها وتمتلأ سجون إحتلاله من أبناءها يسمومهم سوء العذاب جهرا لاسرّا! - كما يحدث في فلسطين، والعراق، وأفغانستان على سبيل المثال.
2)أنّ الغازي المحتلّ، إنما هو عاقل، وحكيم، وكبير في سموه، وأخلاقه، لأنّه جاء ليعلم الشعوب الإسلامية كيف تفهم القرآن فهما صحيحا، وتنظر إلى الشريعة الإسلامية نظرة معتدلة وسطية، بحيث ترى مشروع الإصلاح الأمريكي هو"المسيح المخلّص"، وأما المقاومون فهم المفسدون في الأرض، يجب استئصالهم، أو إيداعهم السجون!
3)أن الأنظمة العربيّة عندما تسير وراء المشروع الأمريكي، إنما - منطلقة من حرصها الكبير والحنون على مصلحة شعوبها والذي طالما اتصفت به - تريد أن تحقق الرفاه، والحرية، وترتقي بحال شعوبها إلى ما كانت تصبوا إليه دائما، من حياة كريمة، يجد فيه الفرد لقمة العيش الشريفة، ويأمن على نفسه من قبضة الإستخبارات، ووسائل التجسس، وبطش البوليس السري، وتكميم الأفواه، وإغلاق العقول، ولهذا فإن طاعة هذه الأنظمة وهي تسير وراء المشروع الأمريكي: هو مقتضى: الشرع، والعقل، والإتزان، والحكمة، والمصلحة!
ونضرب هنا مثالا حيا على حالة"تنكية كاملة ونموذجية":
فعلى الفرد من الشعوب العربية أن يصدّق، أن أمريكا لاتريد إخراج سوريا من لبنان من أجل حماية الصهاينة، وطرد الفصائل الفلسطينية من دمشق في إطار المؤامرة لتقويض الإنتفاضة، ولأجل منع وجود أيّ لاعب خارج الهيمنة الأمريكية في المنطقة، بل من أجل تحرير لبنان، ومنع الإستبداد، وعدم السماح بوجود جيش دولة في حدود دولة أخرى، وعلى الفرد أن يصدق أيضا أن وجود الجيش الأمريكي في العراق، مع المخابرات والموساد الصهيوني، وما ترتب عليه من دماء وانتهاكات لايمكن إحصاؤها، مع استعمال كل وسائل