فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 302

أما الحالة الثانية: وهي تعمد الاستهزاء والتجرؤ والتنقيص من قدر الله جل في علاه، فقد اتفق العلماء على أن العهد أو الذمة تنتقض بذلك، وأنه يكون حلال الدم والمال .... )) . [1]

الشاهد من هذا أن هناك فرق بين من نطق بالكفر تدينا وبين من نطق به استهزاءا وكفرا .. فالأول يتسع والثاني هو الذي يضيق الأمر فيه ولا يتسع، ولا يسع لمسلم قادر مجالسته دون نكير.

وصاحب السقوط في الطين أتي من قلة فهمه وضحالة علمه حتى بات لا يحسن التفريق بين المتفرقات، وأصابته عدوى جماعته الذين لا يفرقون بين الكفر وغيره فصارت كل مخالفة أو ترخص أو اجتهاد مخالف لما عهدوه واعتاده فذلك عند أكثرهم كفر وردة ..

فالأولى أوسع من الثانية .. وجعلهما في مرتبة واحدة هو من خلط أبواب العلم بعضه ببعض ومن طريقة أهل الغلو الذين لا يفرقون بين المكفرات وغيرها.

ثم الذي ورد على مسمع الشيخ من تسمية الطيار ووصفه بالشهيد هو لازم من لوازم الكفر بالنسبة للناطق به لا كفر بذاته لناطقه فضلا عن سامعه، ولا هو استهزاء صريح بالدين لا يسع معه الجلوس .. ولهذا اضطر صاحب الطين في مقالته إلى شرح لوازم قول المذيع"معاذ شهيد"فقال: (وإن كان وصف المرتد بالمسلم كفرٌ خاصة لمن كان بمثل حال هذا الطيار المشارك في تحالف صليبي ضد المسلمين، فكيف لو جُعل في مرتبة ليس بينه وبين مرتبة النبوة إلا مرتبة؟!)

أي أن لازم القول أن معاذ شهيد، أن المذيع جعل المرتد في مرتبة بينها وبين النبوة مرتبة واحدة.

والمذيع لم يقل المرتد بينه وبين مرتبة النبوة مرتبة واحدة .. بل المذيع اعتبر معاذ مسلما - بحسب ظنه - قتل محروقًا والمحروق شهيد ولا شك أن هذا جهل وضلال ولكن أن يكون كفرا صريحا لا يؤخذ به المذيع وحده بل والشيخ معه فذلك من طريقة الغلاة.

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت