فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 302

أو لعله أخذها من بحث لوزارة الاوقاف المصرية في الحرق لمجموعة من شيوخ الأزهر .. جاء فيه: قال الحنفية: إذا أحرق رجل رجلا بالنار قتل به (أى بالإحراق) لأن النار تفرق الأجزاء أو تبعضها. [1]

فهذا جهل معتاد من أصحاب العمائم الحمر يقصون ويلصقون دون وعي كحال صاحبنا بلا فهم صحيح ولا عقل سليم وصاحب الطين يضرب ضرب العشواء ويحطب بليل .. فالمقصود من: (إذا أحرق رجل رجلا بالنار قتل به) أي أن الإحراق يلحق بآلات قتل العمد فيقتل من قتل بها بأداة القتل المشروعة وهذا هو المراد بلفظة به، وليس ضميرها عائد على النار كما فهمه هؤلاء، فمراد الحنفية أن الحرق أداة قتل تلحق بالعمد لا بشبه العمد .. فسياق الكلام في آلات العمد وآلات شبه العمد والعلة في التفريق بينهم والخروج عن هذا المعنى إما جهل بمرادهم أو تزوير متعمد حمل كلامهم ما لا يحتمله.

فتأمل النص دون اجتزاءه:"ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون عمدا; لأنه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو السلاح، وأما غير السلاح كالليطة والمروة والرمح الذي لا سنان فيه ونحوه إذا جرحه فهو عمد محض ; لأنه إذا فرق الأجزاء عمل عمل السيف; لأنه حصل ما هو المقصود من الحديد بما هو معتاد له فلا تكون شبهة العمد اعتبار قصور الآلة ولهذا قال إذا أحرق رجلا بالنار يقتل به; لأن النار تفرق الأجزاء وتبعضها وتعمل عمل الحديد، وأما شبه العمد وهو القتل بآلة لم توضع له، ولم يحصل به الموت غالبا مثل السوط الصغير والعصا الصغيرة ونحوه". [2]

ثم أن القصاص بالمثل والذي قال به الشافعي وهو رواية عند أحمد والمشهور عند مالك لم يتحقق في حرق الطيار .. فالمثلية تتحقق بقصفه بصاروخ أو وضعه في بيت ثم قصفه .. لأنه يشترط في القصاص بالمماثلة المساواة والمثلية والصواريخ بالعادة تقتل بالعصف والهدم التشظية، ثم إن مالكا اشترط شرطا للقصاص بالمثل لا يتحقق في الطيار"قال مالك إن فعل به ذلك على سبيل التمثيل والتعذيب فعل به كما فعل وإن لم يكن على هذا الوجه اكتفى بقتله". [3]

ثم اشترط القائلون بالقصاص بالمثل شرطا لا يتحقق في طريقة قتل الطيار: فقد نقل ابن رشد أنهم يشترطون أن لا يطول به القتل .. كالصورة التي قتل بها الطيار

(1) وعزوه إلى صاحب البحر الرائق (8/ 327) .

(2) نفس المصدر السابق.

(3) جامع العلوم والحكم - ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت