قال ابن رشد:"يقتص من القاتل على الصفة التي قتل، فمن قتل تغريقا قتل تغريقا، ومن قتل بضرب بحجر قتل بمثل ذلك، وبه قال مالك والشافعي، قالوا: إلا أن يطول تعذيبه بذلك فيكون السيف له أروح." [1]
وحقيقة أني لم أعجب من كاتب كتعجبي من صاحب الطين لجرأته الشديدة على تزييف الواقع وبتره للوقائع وتقوله على أهل العلم وافترائه على أهل الحق الساطع .. إلى أن وقعت على سيرته التي سودها بأنامله فجاء فيها ما اذهب العجب وأزال الحيرة وأبان لي ما فيه من عطب:
يقول البنعلي محدثا عن نفسه في الترجمة:
"ومن الطرائف في هذا الباب, أني كما أروي عن الإنس, أروي كذلك عن الجن! وذلك من طريق الشيخ ضياء الحسين رحمه الله حيث يروي بإسناده إلى ملك الجان مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم".
فلعل رواياته السابقة عن أهل العلم التي لم أجدها في قرطاس خُط فيه مداد أخذها برواية ملك الجان .. فاجتزأوا من أقوال العلماء ما يشتهيه فقلبوا له الدخان إلى الدخ ..
يقول صاحب الطين:
(وأخيرًا: لقد دخل أحد الخلفاء بيت الله الحرام، وفي حاشيته رجل فارسي، فقال للخليفة مشيرًا عليه:"لو وضعنا حول الكعبة مباخر"، فالتفت إليه الخليفة قائلًا:"لقد حننت إلى أصلك!"أي: المجوسية.
هكذا يختم أبو محمد المقدسي مسيرته التي بدأها في أحضان شيخه محمد سرور زين العابدين، بالحنين والشوق لتلك الأيام والسنين، {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} .
نعوذ بالله من الحور بعد الكور .. ) أهـ
أقول: قال البنعلي في سيرته الذاتية:
(ومع شيخنا أبي محمد المقدسي فك الله أسره لابد لي من وقفة, فأقول: لقد كان بعض السلف يقول:"ينبغي أن يكون أحد مشايخك كالأب, والبقية كالأعمام ووالله إن شيخنا المقدسي هو في مثابة الأب من بين جميع مشايخي"
(1) بداية المجتهد (4 - 187) .