فهرس الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى ديوان القضاء في دولة الخلافة -أبقاها الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نحيطكم علمًا بأن تأسيس مشروع الدولة الإسلامية في اليمن كان في إب في منطقة السدة، وهذا أمر يعلمه القريب والغريب، فبعد أن احترقت المنطقة تمامًا انسحب الإخوة منها وتركوا الأنصار فيها، وحتى بعد أن عين أمير عليها بعد ذلك لم يحصل من الترتيب شيء غير زيادة حرق المنطقة، وانتهت قصة السدة بقتل الإخوة (مروان، ورشيد وعبد الملك) ، وأسر الأخوين (عمر وهارون) .
ثم بعد ذلك انسحب الإخوة إلى مناطق أخرى، والآن بدأ الكلام على هذه المناطق بشدة، والأنظار كل يوم تزداد، فلما وصل الحال إلى ذلك بدأ الإخوة بسحب الأمير ثم هم يطالبون بسحب بقية الإخوة المقاتلين المتبقّين في المنطقة ليبقَ بقية الإخوة بدون سلاح أو حتى من يمتلك سلاحًا لا يجد الخبرة العسكرية المطلوبة ليعاد لأصحاب هذه المناطق ما حصل للأنصار في السدة، وبعد ذلك لا يمتلك الأمراء الذين يتخذون مثل هذه القرارات الطائشة إلا أن يقولوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل .. تقبلهم الله".
إضافة إلى أن الولاية تسير في جميع جوانبها بغير خطة معينة واستراتيجية مدروسة، فالمسؤول العسكري قطع التواصل تمامًا مع العسكري هنا، فلا يرد على شيء فضلًا عن أن تكون عنده خطة عمل أو غرفة عمليات تقود العمل ..
والمسؤول الأمني عطّل الأمن تمامًا، وصارت النتيجة هي الجلوس في المآوي التي كانت شبه محروقة فأصبحت اليوم محروقة فلا تأهيل للإخوة عسكريًا بل ولا تسليح لهم، بل ليتهم أمَّنوا لهم مآويهم وأماكنهم التي هم فيها، فالدماء عندهم ماء والأرواح ألواح.
فمشروع وعمل الدولة الإسلامية التي كنا ولا زلنا نسمع عنه في العراق والشام وغيرها وكنا نأمل أن نراه هنا في هذه الأرض الخصبة؛ تفاجأنا بأنه هنا عبارة عن لعب أطفال وتعلّم قيادة وتطبيق تجارب على أشلاء المجاهدين (ولله الأمر