فعلمنا أن إدارة الولايات البعيدة التي أصدرت البيان الأول بالسمع والطاعة؛ أنّها تستعد بنفسها وأنّها لا تعتبر هذا فصلًا في القضية، والسبب البيان الذي أصدرناه وذكرنا أنهم لم يسمعوا منا أبدًا؛ فهم يريدون الفصل والحسم في القضية ولكن يريدون الصبغة الشرعية، وهي أن نرفع إليهم حتى ينزل الفصل الثاني.
ونحن وقع في قلوبنا أنه سيكون حكمًا جائرًا لأنهم قد ظلمونا قبل أن يسمعوا منا، وقالوا أن كل ما قلناه غير صحيح.
على كل بعد أن ذكر لنا الأخ هذا؛ بالفعل تواصل معنا أخ بحساب اسمه أبو عبيدة الشمالي، تواصل معي وقال لي:"معك أخوك من إدارة الولايات البعيدة"، وقال:"إذا كان عندكم شيء تريدون أن ترفعوه إلى إدارة الولاية البعيدة فارفعوه"..
فقلت له:"يا أخانا، وما يدريني أنك فعلًا من إدارة الولايات البعيدة؟ كيف أرفع لك أشياءً وأمورًا ولا أعلم أنك من إدارة الولايات، من الذي أمرك بهذا؟".
فقال:"جاءتني ورقة رسمية"، قلنا:"من أين جاءتك هذه الورقة الرسمية؟"، فقال:"لا أدري"، لا يدري من أين جاءته هذه الورقة الرسمية .. !
فقلنا:"من أعطاك هذه الورقة الرسمية ومن أي جهة؟"، فقال:"لا أدري"، فقلنا له:"أرسل لنا هذه الورقة الرسمية"، فقال:"لا، بل الأمر لكم، إن شئتم فارفعوا وإلّا فالأمر لكم ..".
فعلمنا أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن هناك أمورًا تُدار لا نعلمها، مما جعلني أنا شخصيًا أراجع تاريخ الجهاد المعاصر وكيف قام الجهاد ابتداءً من سقوط الاتحاد السوفييتي، وكيف قام سوق الجهاد والحمد لله بصورة أوضح وأكبر. وما هي استراتيجية التنظيم في العمل والقتال، وما هو منهج التنظيم.
وأيضًا قراءة قادة الجهاد الشيخ أسامة والشيخ عطية والشيخ أبو يحيى الليبيين -تقبلهم الله سبحانه وتعالى- الذين ما تزال الدولة تتمسَّح بهؤلاء المشائخ وغيرهم، والنظر في من الذي انحرف عن منهج القاعدة وعن منهج هؤلاء المشائخ ممن ثبت على هذا المنهج.
فكان ما حصل معي من التجربة معهم بمثابة الصدمة التي جعلتني أراجع وأرجع إلى دراسة ومراجعة أحداث الشام بصورة حاولت أن تكون من العمق، وحقيقة ما يدور وما دار هناك، فقد كان هذا الأمر وللأسف الشديد بعيدًا كل