مقدمة نخبة الفِكر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
لا تزال شبهات الغلاة والخوارج تتجدد، ولا تنتهي؛ فقد جرت سنةُ الله أنه لا ينتهي وجودهم بين الناس، ولكن كلما ظهر لهم قرن قُطع، وهذا القرن الذي ينبت لهم ثلثاه فكري منهجي، وثلثه عسكري تنظيمي؛ فإذا قُطع شقهم الشرعي، وزالت شبهاتهم التي يخدعون بها الأمة؛ ماتت قوتهم العسكرية، وخَمَدت بدعتهم، ولك بسيرة ابن عباس مع الخوارج مثلا وسيرة؛ فقد رد منهم آلاف بالدعوة والحجة والبيان، ومن بقي كان له سيف علي رضي الله عنه؛ جزاء وفاقا على بدعته وسوء صِنعته ..
وهذه الرسالةُ التي بين يديك -أخي القارئ- رسالةٌ فذة رغم اختصارها؛ لأحد كبار مشايخ الجهاد، وأهل البذل والتضحية والعطاء، ما منعه من التأخر في كتابتها ونشرها إلَّا أنه كان حبيس سجون الطواغيت؛ حتى وجد فُسحةً لينشر هذا المقال.
ستة عشر شبهة وقضية ردَّ عليها فضيلة الشيخ عبد الله العتيبي -سلمه الله ورعاه-؛ فأحسن فيها الإجابة، وأبدع فيها بالبيان، وأدى أمانة البلاغ، وقال كلمة الحق التي لن يحبسها سلطان، ولن تمنعها حدود؛ فكانت فذة في بابها رغم اختصارها وعدم الإطالة فيها.
وإذ تتشرف «نخبة الفكر» اليوم بنشر هذه الرسالة؛ فإنها تدعو الله أن يعم بها النفع، وأن يهدي الغلاة ويردهم إلى الحق ردًّا جميلا، إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه.
الناشر