والخروج بها عن وصفها، فقد قال حين حذر من المبالغة في حصيات الرجم في الحج:"إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين"رواه الإمام أحمد وغيره.
بل قد بلغنا أن بعضهم جوز لأتباعه تفجير أنفسهم في مواقع ومقرات إخوانهم المجاهدين؛ فلا أدري أين ذهبت عقول هؤلاء وعقول مشايخهم ومفتيهم، إن من أفتى من خلاصة علماء المسلمين قديما وحديثا بجواز مثل هذه العمليات للإثخان في أعداء الله قد أباحها بشق الأنفس وقيدها بشروط ثقال لدفع مفاسد حقيقية ضرورية قطعية لا يمكن دفعها إلا بمثل هذه العمليات، فمن ذا الذي لا عقل له ولا علم ولا فهم ولا نظر ولا حرقة على دماء المسلمين أفتى هؤلاء بتوجيه مثل هذه الأعمال المحرمة في أصلها، وإنما رخص فيها من رخص في ذلك المجال الضيق وتلك الشروط الثقال.
من ذا الذي أفتى بجواز توجيهها لأهل الإسلام بل لخلاصتهم!! وكيف يطاع في مثل هذه الفتاوى؟ أليس لمن ينفذها عقل يزعه ويمنعه من التخوض في دماء المسلمين وهو مقبل على الله تعالى؟!
ولقد سمعنا وقرأنا خطاب بعضهم من المفاخرة بشرب الدماء والتفاخر بالعيش بين الأشلاء، وإنما يحسن ويبرر مثل هذا الخطاب مع أعداء الدين لا مع المسلمين .. ويا أسفاه على من حرم من معرفة حقيقة الجهاد وقد تصدر للتوجيه والإفتاء، كيف يغيب عنه أن الجهاد إنما هو وسيلة إلى غاية عظيمة، وخادم لمخدوم كريم هو التوحيد وإعلاؤه وإدخال الناس فيه، فإذا صار هذا الخادم وتلكم الوسيلة سببا لتشويه الغاية وإفسادها وصد الناس عنها، فلا بارك الله في وسيلة زائغة منحرفة تعود على الغاية العظيمة بالإبطال، ولا بارك بخادم يتطاول على مخدومه ويعاديه ويشوهه ...
ولقد والله آلمني أن تشارك بعض مواقعنا الدعوية المباركة بنشر أمثال تلك الفتاوى الشاذة والأطروحات المنكوسة، فلا أدري هل جرى ذلك في غفلة منها أو نسيان للغاية التي أسست من أجلها لتكون منبرا لجميع المجاهدين تجمع ولا تفرق، تتميز ولا تتحيز، وإني أذكرهم لأن يبقوا على العهد مفاتيح خير وألفة ووحدة بين المجاهدين، وأن لا ينشروا أي مادة متحيزة إلى فئة في الفتنة يكون مآلها استحلال دماء المسلمين، وأن ندعوا كما علمنا ربنا من دعاء