فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 302

التابعين بإحسان: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) .

ولا نستحيي أونتحرج من إعلان براءتنا من عمل من يتجرأ على دماء المسلمين كائنا من كان، فقد فعل ذلك من هو خير منا مع من هو خير منهم حين قال في خالد سيف الله لما قتل أناسا اعتصموا بالسجود وقالوا صبأنا ولم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقال صلى الله عليه وسلم مرتين:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"والحديث في صحيح البخاري، وفيه عبرة للمقلدة من الأتباع الذين يرتكبون شيئا من ذلك طاعة لأمرائهم في معصية الله، فإن خالدا كان قد أمر كل واحد من جنده ان يقتل أسيره، فأبى عبدالله بن عمر أن يطيع في ذلك وقال:"والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره"فلم يطيعوا حين أمروا بالخطأ، مع أن أميرهم سيف الله وهو خير من جميع أمراء المجاهدين في زماننا

هذا وليعلم المجاهدون أن رفع راية التوحيد وهداية الخلق إليها بإخراجهم من عبادة الطواغيت إلى عبادة الله وحده هي الغاية التي خرجوا يقاتلون من أجلها ويخدمونها، فإذا صار جهادهم وسيلة تصد عن هذه الغاية الشريفة وتنفر منها وتشوهها فليراجعوا هذه الوسيلة وليصححوا بوصلتها، وليتذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى الراية لعلي يوم خيبر أوصاه بقوله:"فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم".

وفي فتح مكة لما مرت كتيبة الأنصار بأبي سفيان وكان للتو قد أسلم قال له سعد بن عبادة وكان أميرا عليهم والراية معه:"يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة"، ولما أخبر أبو سفيان النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد قال:"كذب سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة"ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الراية من سعد وأعطاها لعلي وأمره أن يعطيها لقيس بن سعد بن عبادة خشية تغير خاطر سعد، ولكن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيئا ينكره النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها منه فأعطاها النبي للزبير

فتأمل خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لقوم آذوه وأخرجوه وعذبوه، ثم إنه عفى عنهم وأطلقهم ليدخلوا في دين الله أفواجا، فهذه هي الغاية، فتح قلوب العباد للحق والتوحيد قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت