فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 302

فتح البلاد، وتأمل إلى سعد وحرصه على رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته واستجابته وأوبته رضى الله عنه ....

فليتذكر أهل الجهاد جميعا هذه الدروس، وليستخلصوا منها العبر، وحذار من أن تطغى الوسيلة على الغاية أو تصد عنها وتشوهها، فإن في ذلك ارتكاس الفقه وانتكاس المفاهيم ....

هذا ولا أبخس المجاهدين حقهم أو أكتم ما أعرفه من حسناتهم، فقد وصلني عن جماعات منهم ما تقر به العيون من أخبار طيبة مفادها أنهم ينطلقون لعملياتهم من غرفة عملية واحدة مشتركة، مع أنهم جماعات عدة، وأنهم قد لاقوا قبولا بين عموم الشعب، أحبوهم والتفوا حولهم ليتعلموا منهم دينهم ويساعدوهم، وأن دعوة التوحيد قد انتشرت بين الناس لمحبتهم لأخلاق المجاهدين ورحمة المجاهدين بهم، فوالله إن هذا لهو الفتح المبين لا ما يفاخر به البعض من محبته لشرب الدماء والعيش بين الأشلاء، فإنما بعثنا ميسرين ولم نبعث متعنتين .. ولو كان خطاب شرب الدماء والعيش بين الأشلاء وقفا على أعداء الملة ما أنكرناه ولكنه صار موجها إلى صدور المجاهدين والمسلمين ولذلك ننكره ولا نبالي رضي من رضي وغضب من غضب.

فإنه خطاب يخشى على أصحابه أن يؤول حالهم إلى حال من تأول السلف فيهم قوله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) ، فإن أخسر الناس من ظن وحسب أنه مهتد يحسن صنعا في دعوته أو جهاده أوعبادته، فإذا به يكتشف يوم القيامة أنه كان من الضالين، وأخسر منه من قال الله تعالى فيهم: (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) ، فزادهم الله اختصاصا بوصف الخسران لأنهم كما في الآيات قبلها زادوا على ضلالهم إضلالا للخلق، وصدا عن سبيل الله، وتحريفا وتعويجا للسبيل الحق، سواء بأقوالهم أو بأفعالهم ..

فليحذر المجاهد الذي خرج يبتغي ما عند الله أن يكون من الخاسرين أو الأخسرين الذين يضلون السبيل ويصدون عن الغاية التي شرع من أجلها الجهاد ويبغونها عوجا .. وليحرص على أن يكون من الهداة المهديين الذين يضعون نصب أعينهم دوما الغاية العظيمة التي شرع الله من أجلها الجهاد وهي التوحيد وإخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله وحده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت