فصغر عقولهم عقوقهم عن فهم الجهاد بشموليته .. وجعل السنتهم الطويلة لا تصل اعداء الله ولا تضرهم ولا ترميهم بسوء أو ترشقهم بشيء من سهامها أو سمومها، فلا يجالدون أعداء الله لا بسنان ولا باللسان .. بل سهامهم دومًا موجه إلى أهل الحق من الطائفتين المتقدمتين ورماحهم في نحورهم مشرعة:
وأخوان حسبتهمو دروعًا ... فكانوها ولكن للأعادي ...
وكم قد كنتُ أذخرهم سهاما ... فكانوها ولكن في فؤادي
قرت بهم عيون المشركين، وهشت لهم وجوه المرتدين، وأحزن شقاقهم أفئدة المؤمنين، وشوشوا بشغبهم على الدعاة والمجاهدين، ولذلك فهم وسربهم آمنين، ومِن طلب وأذى اعداء الملة سالمين، كما أن اعداء الملة منهم سالمون، وبعضهم منهم غانمين، وفي أحضانهم نائمين!!
اقول: بعضهم، لأن ليس كلهم عملاء وأذناب، بل فيهم العملاء بأجر وفيهم الحمقى المستعملين بغبائهم بالمجان، ليسوا عملاء بل مستعملين لغبائهم وسوء إرداتهم أو بدوافع الغل والحسد التي لم ينقوا منها قلوبهم تجاه الصنفين المتقدمين، سودوا صحائفهم وصفحات الشبكة العنكبوتية بكتابات وخطابات قرت بها عيون المشركين، لأنهم كالذباب لا يقعون إلا على ما يظنونه اذى وقذرًا يتتبعون عورات المجاهدين من كلا الصنفين ويقلبون بقلة فهمهم وضحالة علمهم مناقب أنصار الدين إلى مثالب وحسناتهم إلى سيئات ... وقل أن يسلم من ألسنتهم الطويلة عالم عامل، أو مجاهد مقاتل، والمسأله عندهم انتقائية غير منضبطة بضوابط الشرع بل تتبع الأهواء فلا يعذرون مجتهدا، ولا ينظرون معسرًا، ولا ينذرون أو يناصحون متعثرًا، لأنهم يتربصون بعثرات الأنصار ويتمنونها، لا يعجبهم ولا يرفعون أو يهتفون إلا لمن سار على أفهامهم وداهنهم في تخبطاتهم، يريدون الدعاة والمجاهدين كما يشتهون وعلى النهج الذي يهوون والطريقة التي يتخيرون ويرغبون، فهم لصغر عقولهم لا يتسامحون في أدنى خلاف فقهي، أو أجتهاد علمي عملي، يكبرون الصغيرة ويصغرون الكبيرة ..
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط قد تبدي المساويا
لا بد للشيوخ أن يوافقوهم على اختياراتهم وإلا فليسوا أهلا للتوقير والاحترام .. بل لا بد عند بعضهم لقادة الجهاد أن يسيروا وفق خطتهم ويأتمروا بأوامرهم ويبايعوا من يريدون وإلا فلن يرضوا عن نهجهم ولن يعجبهم جهادهم!!