فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 302

هذا ما أعتقده وأدين الله به، وهو فهمي لدعوة التوحيد والجهاد، وهو منظوري باختصار شديد لإقامة دين الله في الأرض ومن لم يتسع فقهه لهذا الفهم، فهو عندي لا يعرف حقيقة الجهاد في دين الله.

وقد تعلمت من هذا، ومن تجربتي في حقل الدعوة والجهاد، أن الجهال من الصنف الثالث البطال، هم الذين يفصمون فصاما نكدًا، ويفصلون فصلًا غبيًا بين هذين الصنفين المتكاملين، ويخترعون ذلك الفصام النكد بينهما .. أما أهل العلم الراسخين فيه، وأهل الدعوة والجهاد الذين فتح الله عليهم وهداهم سبله، فيعتقدون أنهما شيء واحد يكمل أحدهما الآخر، وبنيان كامل يشد بعضه بعضا ولا غنى لأحدهما عن الآخر.

فالأول هو شوكة الثاني الذي لا يقوم الا به، فالكتاب من غير حديد لن يحكم، وأن حَكم فلن تنفُذ أحكامه. ومن غير شوكة وسلطان لن تقام أوامره وحدوده!!

والثاني هو الموجه والراعي والمعلم والمربي والرحم الولود الودود أو المصنع المبارك الذي ينتج للصنفين الدعاة الموحدين المجاهدين والمقاتلين الربانيين الصادقين، ولا يفتأ يخرج الأشبال والأبطال، ويُكثر رأس مال الدين وذخيرته منهم ويمده بهم فلا ينضب معينه ولا يتوقف انتاجه ليعوض هذين الصنفين ويزودهما أولا بأول بالبدائل والأبدال، والرجال الأبطال الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون احدا إلا الله، أو يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص، ويفقدون في ساحات الوغى أو على أعواد المشانق أو في غياهب السجون، وكل أخ عامل من أحد الصنفين، ما دام تحت راية التوحيد والجهاد على ملة إبراهيم ومنهج الأنبياء والمرسلين فهو عندي مجاهد مرابط لا يضره في أي الصنفين مات أو قتل أو سجن أو ابتلى فهو سهم من سهام هذا الدين ولبنة من لبنات بنيانه المرصوص لا يعيبه في أي مرحلة قضى قبل الفتح أو بعده وقبل القتال أو أثناءه وفي خضم الصدع وجهاد الدعوة والإعداد أم في معمعة المعارك وقعقعة السلاح وكل في المرحله التي تمر بها الدعوه في بلده والظروف التي تفرض عليه، لا يعيب هذا على هذا ولا يحرق هذا مرحلة هذا بل كلاهما يصدر عن مشكاة واحدة ويجاهد تحت راية واحدة ويبغي وينشد غاية واحدة ويكمل كل منهما الاخر فيهديه ويوجهه ويسدده أو يمده ويقويه وينصره، وكفى بربك هاديا ونصيرا، وجميعهم من العاملين للدين ومن انصاره قبل الفتح في زمان عز فيه النصير والمعين.

ولذلك فأعداؤنا لا يفرقون بين أهل الطائفتين فحربهم على كليهما قائمة، وسجونهم للصنفين مشرعة أنما يفرق بينهم أهل الصنف الثالث: أولئك الذين ليسوا في العير ولا في النفير ولا هم من المقاتلين ولا من المجاهدين ولا هم من المباشرين لذلك ولا من ردئهم وانصارهم عليه، بل هم اصحاب عقول صغيرة وألسنة طويلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت